المسائل الماردينية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
(فصل)
وأما المرأة الحائض إذا انقطع دمها: فلا يطؤها زوجها حتى تغتسل إن كانت قادرة على الاغتسال، وإلا تيممت، كما هو مذهب جمهور العلماء: مالك والشافعي وأحمد.
وهذا معنى ما يروى عن الصحابة، حيث رُوي عن بضعة عشر من الصحابة، منهم الخلفاء، أنهم قالوا في المعتدة: هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، والقرآن يدل على ذلك.
قال الله ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، قال مجاهد: "حتى يطهرن": ينقطع الدم، "فإذا تطهرن"، أي: اغتسلن بالماء (١)، وهو كما قال مجاهد.
_________
(١) أخرجه الدارمي في "سننه" (١/ ٢٦٦)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٣٠).
وقال أبو داود في "مسائله" (١٧٦) سمعت أحمد سئل عن وطء المرأة إذا طهرت من حيضها؟ قال: لا، حتى تغتسل.
وقال ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٢١٣): "اختلف أهل العلم في وطء الرجل زوجته بعد انقطاع دمها قبل أن تغتسل فمنعت من ذلك طائفة، وممن منع منه أو كرهه: سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهري وربيعة ومالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثورة وقالت فرقة: إذا أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ ثم أصاب منها إن شاء، رُويَ هذا القول عن عطاء وطاوس ومجاهد ... "؛ ثم قال: "فأما ما رُويَ عن عطاء وطاوس ومجاهد فقد رُوينا عن عطاء ومجاهد خلاف هذا القول، ثبت عن عطاء أنه سئل عن الحائض أنها ترى الطهر، ولم تغتسل أتحل لزوجها، فقال: لا حتى تغتسل"، ثم ساق أثرًا عن مجاهد
وأما المرأة الحائض إذا انقطع دمها: فلا يطؤها زوجها حتى تغتسل إن كانت قادرة على الاغتسال، وإلا تيممت، كما هو مذهب جمهور العلماء: مالك والشافعي وأحمد.
وهذا معنى ما يروى عن الصحابة، حيث رُوي عن بضعة عشر من الصحابة، منهم الخلفاء، أنهم قالوا في المعتدة: هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، والقرآن يدل على ذلك.
قال الله ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، قال مجاهد: "حتى يطهرن": ينقطع الدم، "فإذا تطهرن"، أي: اغتسلن بالماء (١)، وهو كما قال مجاهد.
_________
(١) أخرجه الدارمي في "سننه" (١/ ٢٦٦)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٣٠).
وقال أبو داود في "مسائله" (١٧٦) سمعت أحمد سئل عن وطء المرأة إذا طهرت من حيضها؟ قال: لا، حتى تغتسل.
وقال ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٢١٣): "اختلف أهل العلم في وطء الرجل زوجته بعد انقطاع دمها قبل أن تغتسل فمنعت من ذلك طائفة، وممن منع منه أو كرهه: سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهري وربيعة ومالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثورة وقالت فرقة: إذا أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ ثم أصاب منها إن شاء، رُويَ هذا القول عن عطاء وطاوس ومجاهد ... "؛ ثم قال: "فأما ما رُويَ عن عطاء وطاوس ومجاهد فقد رُوينا عن عطاء ومجاهد خلاف هذا القول، ثبت عن عطاء أنه سئل عن الحائض أنها ترى الطهر، ولم تغتسل أتحل لزوجها، فقال: لا حتى تغتسل"، ثم ساق أثرًا عن مجاهد
161