اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
(وَسُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ) وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ ﵊ «يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا» وَلِسَانُهُ يُلَاقِي الْمَاءَ دُونَ الْإِنَاءِ، فَلَمَّا تَنَجَّسَ الْإِنَاءُ فَالْمَاءُ أَوْلَى، وَهَذَا يُفِيدُ النَّجَاسَةَ وَالْعَدَدَ فِي الْغَسْلِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي اشْتِرَاطِ السَّبْعِ، وَلِأَنَّ مَا يُصِيبُهُ بَوْلُهُ يَطْهُرُ بِالثَّلَاثِ، فَمَا يُصِيبُهُ سُؤْرُهُ وَهُوَ دُونَهُ أَوْلَى.

؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّجَسُ فِي الِاعْتِقَادِ.

وَقَوْلُهُ: (وَسُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا تَنَجَّسَ الْإِنَاءُ فَالْمَاءُ أَوْلَى) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ بِالدَّلَالَةِ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ لَمَّا انْعَقَدَ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْإِنَاءِ بِوُلُوغِهِ وَلِسَانُهُ لَمْ يُلَاقِهِ وَإِنَّمَا لَاقَى الْمَاءَ كَانَ دَلِيلًا عَلَى تَنَجُّسِ مَا يُلَاقِيهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِوُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ لَحْسَهُ فَيَكُونُ لِسَانُهُ مُلَاقِيًا لِلْإِنَاءِ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِالْأَوْلَوِيَّةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوُلُوغَ حَقِيقَةٌ فِي شُرْبِ الْكَلْبِ وَأَشْبَاهِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ بِطَرَفِ لِسَانِهِ، وَالْكَلَامُ لِلْحَقِيقَةِ إذَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهَا قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ (يُفِيدُ النَّجَاسَةَ) نَفْيٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ، وَالْعَدَدُ نَفْيٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ السَّبْعِ.
وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ مَا يُصِيبُهُ بَوْلُهُ يَطْهُرُ بِالثَّلَاثِ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ. وَقَوْلُهُ: (فَمَا يُصِيبُهُ سُؤْرُهُ وَهُوَ دُونَهُ)؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِطَهَارَةِ سُؤْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ فَإِذَا طَهُرَ بَوْلُهُ بِالثَّلَاثِ فَلَأَنْ يَطْهُرَ سُؤْرُهُ (أَوْلَى) قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَوْلَهُ وَدَمَهُ وَسَائِرَ مَا هُوَ مِنْهُ نَجِسٌ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ سَبْعًا ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عَنْهُ رِوَايَةٌ اطَّلَعَ عَلَيْهَا أَصْحَابُنَا فَيَكُونُ الْإِلْزَامُ عَلَيْهَا.
109
المجلد
العرض
20%
الصفحة
109
(تسللي: 105)