اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
(فَصْلٌ فِي الْبِئْرِ)
(وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ طَهَارَةً لَهَا) بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ، وَمَسَائِلُ الْآبَارِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اتِّبَاعِ الْآثَارِ دُونَ الْقِيَاسِ

فَصْلٌ فِي الْبِئْرِ)
لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ كُلُّهُ عِنْدَ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ حَتَّى يُرَاقَ كُلُّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ مَاءُ الْبِئْرِ نَقْضًا فِي أَنَّهُ لَا يُنْزَحُ كُلُّهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَذَكَرَ مَاءَ الْبِئْرِ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ بَيَانًا لِوَجْهِ الْمُخَالَفَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ) قِيلَ نُزِحَتْ الْبِئْرُ: أَيْ مَاؤُهَا بِحَذْفِ الْمُضَافِ لِعَدَمِ الْإِلْبَاسِ لِمَا أَنَّ نَزْحَ عَيْنِ الْبِئْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَبِنَزْحِ النَّجَاسَةِ لَا يَتِمُّ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ، وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ الظَّاهِرِيِّ؛ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ (وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ طَهَارَةً لَهَا) دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَا، فَكَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ كَقَوْلِهِمْ جَرَى النَّهْرُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لِإِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ ذِكْرٌ وَلَا تَطْهُرُ الْبِئْرُ إلَّا بِإِخْرَاجِهَا، وَعَنْ هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ نُزِحَتْ لِلنَّجَاسَةِ، وَجَوَابُ " إذَا " هُوَ الْمَجْمُوعُ مِنْ قَوْلِهِ نُزِحَتْ إلَى قَوْلِهِ طَهَارَةً لَهَا، وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ نُزِحَتْ النَّجَاسَةُ، وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ طَهَارَةً لَهَا. وَأَقُولُ: التَّرْكِيبُ الْجَزْلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ نُزِحَتْ النَّجَاسَةُ وَالْمَاءُ وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا إلَخْ، وَلَوْ جَعَلْنَا نُزِحَتْ فِي الْحَقِيقَةِ مُسْنَدٌ إلَى مَا حَتَّى يَعُودَ الْمَعْنَى نُزِحَتْ مَا فِي الْبِئْرِ لِيَتَنَاوَلَ النَّجَاسَةَ وَالْمَاءَ جَمِيعًا، وَكَانَ مِنْ بَابِ جَرَى النَّهْرُ انْدَفَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ.
وَقَوْلُهُ: وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ طَهَارَةً لَهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ بِمُجَرَّدِ النَّزْحِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى غَسْلِ الْأَحْجَارِ وَنَقْلِ الْأَوْحَالِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَفِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ (وَمَسَائِلُ الْآبَارِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اتِّبَاعِ الْآثَارِ دُونَ الْقِيَاسِ)؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ
98
المجلد
العرض
18%
الصفحة
98
(تسللي: 94)