اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
(فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ: التَّحْرِيمَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ وَالْمُرَادُ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ،

الْإِمَامِ بِصَوْتِهِ. وَأُجِيبَ بِكَوْنِ الصَّلَاةِ قَضَاءً وَبِكَوْنِ الْإِمَامِ تَرَكَ الْجَهْرَ نِسْيَانًا؛ وَبِأَنَّهُمْ عَرَفُوا إمَامَهُمْ بِصَوْتِهِ أَنَّهُ قُدَّامَهُمْ لَكِنْ لَمْ يُمَيِّزُوا مِنْ صَوْتِهِ أَنَّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تُوجَدُ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا غَيْرَ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْوَسَائِلِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمَقْصُودِ، وَالْوَصْفُ وَالصِّفَةُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْوَاوِ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ، وَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ كَلَامُ الْوَاصِفِ، وَالصِّفَةُ هِيَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِذَاتِ الْمَوْصُوفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ هَاهُنَا الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لِلصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَعَوَارِضِهَا.
وَقَوْلُهُ: (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ) الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ سِتٌّ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، لَكِنَّ قَوْلَهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْفُرُوضِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ فَرْضٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سِتٌّ، وَإِنَّمَا قَالَ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ أَرْكَانُهَا؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضُ أَعَمُّ تَتَنَاوَلُ الْأَرْكَانَ وَغَيْرَهَا، وَمِنْ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ (التَّحْرِيمَةُ) وَهِيَ فَرْضٌ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَالتَّحْرِيمُ جَعْلُ الشَّيْءِ مُحَرَّمًا وَالْهَاءُ لِتَحْقِيقِ الِاسْمِيَّةِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُحَرِّمُ الْأَشْيَاءَ الْمُبَاحَةَ قَبْلَهَا بِخِلَافِ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ، وَهِيَ فَرْضٌ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أَيْ وَخُصَّ رَبَّك بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ الْوَصْفُ بِالْكِبْرِيَاءِ، وَأَنْ يُقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ
274
المجلد
العرض
51%
الصفحة
274
(تسللي: 270)