اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
لَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي حَقِّ الْمَسْحِ، وَكَذَا بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ هُوَ الصَّحِيحُ.

(وَمَنْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ وَهُوَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

عَلَى تَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ (لَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي حَقِّ الْمَسْحِ)؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لَهُ، وَمَا لَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي حَقِّهِ فَالْخُرُوجُ إلَيْهِ نَاقِضٌ كَخُرُوجِهَا مِنْ الْخُفِّ.
وَقَوْلُهُ: (وَكَذَا بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ) أَيْ يَثْبُتُ حُكْمُ النَّزْعِ بِخُرُوجِ أَكْثَرِ الْقَدَمِ إلَى سَاقِ الْخُفِّ (هُوَ الصَّحِيحُ) هَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ خُرُوجِ الْقَلِيلِ مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْصُلُ دُونَ الْقَصْدِ كَمَا إذَا كَانَ الْخُفُّ وَاسِعًا إذَا رَفَعَ الْقَدَمَ يَخْرُجُ الْعَقِبُ، وَإِذَا وَضَعَهَا عَادَتْ الْعَقِبُ إلَى مَكَانِهَا، فَلَوْ قُلْنَا بِنَقْضِ الْمَسْحِ فِي مِثْلِهِ وَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ فَإِنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُتَعَذِّرٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ أَكْثَرُ الْعَقِبِ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَى السَّاقِ بَطَلَ مَسْحُهُ: يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ إذَا بَدَا لَهُ نَزْعُ الْخُفِّ فَحَرَّكَهُ لِلنَّزْعِ حَتَّى زَالَ عَقِبُهُ. وَأَمَّا إذَا زَالَ بِاعْتِبَارِ سَعَةِ الْخُفِّ لَمْ يَبْطُلْ إجْمَاعًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَوَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَبْقَى بِبَقَاءِ مَحَلِّ الْغَسْلِ فِي الْخُفِّ وَلَمْ يَبْقَ بِزَوَالِ الْعَقِبِ أَوْ أَكْثَرِهَا إلَى السَّاقِ فَلَا يَبْقَى الْمَسْحُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ فِي الْخُفِّ مِنْ الْقَدَمِ قَدْرُ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا: يَعْنِي إذَا قَصَدَ النَّزْعَ كَمَا ذَكَرْنَا اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ بَقَاءُ مِقْدَارِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ مَا سِوَاهُ كَلَا خُرُوجٍ.

قَالَ (وَمَنْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ وَهُوَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ) هَذِهِ عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ: فِي وَجْهٍ تَتَحَوَّلُ مُدَّتُهُ إلَى مُدَّةِ السَّفَرِ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مَا إذَا سَافَرَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَقِضَ الطَّهَارَةُ الَّتِي لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّيْنِ وَانْتَقَضَتْ الطَّهَارَةُ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَإِنَّهُ تَتَحَوَّلُ مُدَّتُهُ إلَى مُدَّةِ السَّفَرِ بِالِاتِّفَاقِ.
وَفِي وَجْهٍ لَا تَتَحَوَّلُ مُدَّتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مَا إذَا سَافَرَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ وَبَعْدَمَا اسْتَكْمَلَ مُدَّةَ الْمُقِيمِ. وَفِي وَجْهٍ وَهُوَ مَا إذَا سَافَرَ
154
المجلد
العرض
28%
الصفحة
154
(تسللي: 150)