اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ لِلنَّهْيِ فِي الْقِرَاءَةِ بِالتَّشْدِيدِ

قَالَ (وَالطُّهْرُ إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ فَهُوَ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي) قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَوَجْهُهُ أَنَّ اسْتِيعَابَ الدَّمِ مُدَّةَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيُعْتَبَرُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ كَالنِّصَابِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَهُوَ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ هُوَ آخِرُ أَقْوَالِهِ أَنَّ الطُّهْرَ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يُفْصَلُ، وَهُوَ كُلُّهُ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي لِأَنَّهُ طُهْرٌ فَاسِدٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ،

الْوَطْءِ لَيْسَ بِمُتَوَقِّفٍ عَلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ لَكِنْ ذَكَرَهُ بِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ، وَذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا مَزِيدَ لِلْحَيْضِ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ، فَإِذَا أَدْرَكَتْ جُزْءًا مِنْ الْوَقْتِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّ فِيهِ مُدَّةَ الِاغْتِسَالِ مِنْ جُمْلَةِ حَيْضِهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِيهِ وَتَتَحَرَّمَ لِلصَّلَاةِ لِتَصِيرَ مُدْرِكَةً لِجُزْءِ مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ لِيَجِبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ حَلَّ وَطْؤُهَا: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَطْؤُهَا (قَبْلَ الِاغْتِسَالِ لِلنَّهْيِ فِي الْقِرَاءَةِ بِالتَّشْدِيدِ) فَإِنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ فِيهَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْقُرْبَانِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ فِي الْحَالَيْنِ بِإِطْلَاقِهِ كَمَا قَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ.

قَالَ (وَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ) إذَا أَحَاطَ الدَّمُ بِطَرَفَيْ مُدَّةِ الْحَيْضِ كَانَ (كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَجْهُهُ (مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ) أَنَّ اسْتِيعَابَ الدَّمِ مُدَّةَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ (فَيُعْتَبَرُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ) وَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا (كَالنِّصَابِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ) فَإِنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا كَمَالُ النِّصَابِ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ، وَالنُّقْصَانُ فِي خِلَالِهِ لَا يَضُرُّ، مِثَالُهُ: مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ كُلُّهَا كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي لِإِحَاطَةِ الدَّمِ بِطَرَفَيْ الْعَشَرَةِ، وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ حَيْضًا (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ هُوَ آخِرُ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الطُّهْرَ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يُفْصَلُ) بَيْنَ الدَّمَيْنِ (وَهُوَ كُلُّهُ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ فَاسِدٌ)
172
المجلد
العرض
32%
الصفحة
172
(تسللي: 168)