العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَالَ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فَلَا تَأَدِّيَ بِمَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ فَلَا تَكُونُ الطَّهَارَةُ قَطْعِيَّةً بِجَفَافِ الْأَرْضِ وَالْكِتَابُ يَقْتَضِي ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ طَهَارَةَ الْمَكَانِ ثَبَتَتْ بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وَالثَّابِتُ بِالدَّلَالَةِ كَالثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيًّا حَتَّى ثَبَتَتْ الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ بِدَلَالَةِ النُّصُوصِ فَوَجَبَ أَلَّا تَجُوزَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَمَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ هُنَا ظَنِّيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهَا، فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ تَطْهِيرُ الثَّوْبِ، وَقِيلَ تَقْصِيرُهُ لِلْمَنْعِ عَنْ التَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ. فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَجُرُّونَ أَذْيَالَهُمْ تَكَبُّرًا، وَقِيلَ الْمُرَادُ تَطْهِيرُ النَّفْسِ عَنْ الْمَعَايِبِ وَالْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَكْفُرْ مَنْ
قَالَ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فَلَا تَأَدِّيَ بِمَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ فَلَا تَكُونُ الطَّهَارَةُ قَطْعِيَّةً بِجَفَافِ الْأَرْضِ وَالْكِتَابُ يَقْتَضِي ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ طَهَارَةَ الْمَكَانِ ثَبَتَتْ بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وَالثَّابِتُ بِالدَّلَالَةِ كَالثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيًّا حَتَّى ثَبَتَتْ الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ بِدَلَالَةِ النُّصُوصِ فَوَجَبَ أَلَّا تَجُوزَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَمَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ هُنَا ظَنِّيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهَا، فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ تَطْهِيرُ الثَّوْبِ، وَقِيلَ تَقْصِيرُهُ لِلْمَنْعِ عَنْ التَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ. فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَجُرُّونَ أَذْيَالَهُمْ تَكَبُّرًا، وَقِيلَ الْمُرَادُ تَطْهِيرُ النَّفْسِ عَنْ الْمَعَايِبِ وَالْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَكْفُرْ مَنْ
200