اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
أَدَبٌ.
وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ فِي زَمَانِنَا، وَيَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ إلَى أَنْ يَقَعَ فِي غَالِبِ ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ، وَلَا يُقَدَّرُ بِالْمَرَّاتِ إلَّا إذَا كَانَ مُوَسْوِسًا فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ فِي حَقِّهِ، وَقِيلَ بِالسَّبْعِ (وَلَوْ جَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إلَّا الْمَائِعُ، وَهَذَا يُحَقِّقُ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَطْهِيرِ الْعُضْوِ لِغَيْرِ الْمَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَسْحَ غَيْرُ مُزِيلٍ إلَّا أَنَّهُ اكْتَفَى بِهِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْمِقْدَارُ الْمَائِعُ وَرَاءَ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ مَعَ مَوْضِعِ

أَدَبٌ) «؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مَرَّةً وَيَتْرُكُهُ أُخْرَى»، وَهَذَا حَدُّ الْأَدَبِ (وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ فِي زَمَانِنَا)؛ لِأَنَّ أَهْلَ الزَّمَانِ الْأَوَّلِ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا وَأَهْلُ زَمَانِنَا يَثْلِطُونَ ثَلْطًا، هَكَذَا يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَقَوْلُهُ: (إلَّا إذَا كَانَ مُوَسْوِسًا) بِالْكَسْرِ، وَالْوَسْوَسَةُ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَإِنَّمَا قِيلَ مُوَسْوِسٌ؛ لِأَنَّهُ يُحَدِّثُ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ (فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ فِي حَقِّهِ) كَمَا فِي غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، وَالْغَائِطُ وَإِنْ كَانَ مَرْئِيًّا لَكِنَّ الْمُسْتَنْجِيَ لَا يَرَاهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ (وَقِيلَ بِالسَّبْعِ) اعْتِبَارًا بِالْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ جَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا) قِيلَ بِأَنْ يَتَلَطَّخَ نَفْسُهُ وَمَا حَوْلَهُ مِنْ مَوْضِعِ الشَّرَجِ (لَمْ يَجُزْ إلَّا الْمَاءُ) وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُخْتَصَرِ: إلَّا الْمَائِعَ. وَقَوْلُهُ: (وَهَذَا) يَعْنِي قَوْلَهُ إلَّا الْمَاءَ وَإِلَّا الْمَائِعَ (يُحَقِّقُ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَطْهِيرِ الْعُضْوِ بِغَيْرِ الْمَاءِ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا الْمَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إزَالَةَ النَّجَسِ الْحَقِيقِيِّ عَنْ الْبَدَنِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْمَاءِ.
وَقَوْلُهُ: إلَّا الْمَائِعَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إزَالَتَهُ تَجُوزُ بِالْمَائِعِ الَّذِي يُمْكِنُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ. وَقَوْلُهُ: (عَلَى مَا بَيَّنَّا) أَيْ فِي أَوَّلِ بَابِ الْأَنْجَاسِ. وَقَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ الَّذِي قُلْنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَائِعِ (إذَا جَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا) لِمَا أَنَّ الْمَسْحَ غَيْرُ مُزِيلٍ إلَّا أَنَّهُ اكْتَفَى بِهِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالضَّرُورَةِ، وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ الْمَائِعُ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْمِقْدَارُ الْمَانِعُ) ظَاهِرٌ.
215
المجلد
العرض
40%
الصفحة
215
(تسللي: 211)