اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
قَالَ (وَلَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ) لِمَا رَوَيْنَا (وَلَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ (إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ عِنْدَ الْغُرُوبِ) لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الْقَائِمُ مِنْ الْوَقْتِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالْكُلِّ لَوَجَبَ الْأَدَاءُ بَعْدَهُ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِالْجُزْءِ الْمَاضِي

يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي نِصْفِ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَوْ مَعْنَاهُ: وَلَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي جَوَابِ الشَّافِعِيِّ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَا صَلَاةِ جِنَازَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ. وَقَوْلُهُ: (لِمَا رَوَيْنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ «وَأَنْ نَقْبُرَ مَوْتَانَا» وَقَوْلُهُ: (وَلَا سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ) فِي أَنَّهَا يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ، يَعْنِي لَمَّا كَانَتْ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ كَانَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ: ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا. فَإِنْ قِيلَ: مَا بَالُهَا لَمْ تَلْحَقْ بِهَا فِي قَوْلِهِ ﵊ «أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ جَمِيعًا» فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ الضَّاحِكِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ لِلْعَهْدِ الَّتِي وُجِدَتْ فِيهَا الْقَهْقَهَةُ لَا لِلْجِنْسِ، وَالْمَعْهُودُ صَلَاةٌ ذَاتُ تَحْرِيمَةٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَالسُّجُودُ الْمُجَرَّدُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ.
وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَلِئَلَّا يَلْزَمَ التَّشَبُّهُ بِالصَّلَاةِ بِعَبَدَةِ الشَّمْسِ، وَالسُّجُودُ الْمُجَرَّدُ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ فَكَانَ فِي مَعْنَاهُ فَأُلْحِقَ بِهِ كَذَا فِي الشُّرُوحِ، وَلَوْ قِيلَ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ التَّشَبُّهِ بِهِ بِعَبَدَةِ الشَّمْسِ وُقُوعَهُ بِالصَّلَاةِ فَدَخَلَتْ تَحْتَ نَهْيٍ وَرَدَ عَنْ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْكَمَ.
وَقَوْلُهُ: (إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ عِنْدَ الْغُرُوبِ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا. وَقَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الْقَائِمُ مِنْ الْوَقْتِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَبَبَ الصَّلَاةِ أَوْقَاتُهَا لَكِنْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْوَقْتِ سَبَبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلُّهُ سَبَبًا لَوَقَعَ الْأَدَاءُ بَعْدَهُ لِوُجُوبِ تَقَدُّمِ السَّبَبِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ عَلَى الْمُسَبَّبِ فَلَا يَكُونُ أَدَاءً، وَلَيْسَ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ كَالرُّبْعِ وَالْخُمُسِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَوَجَبَ أَنْ يُجْعَلَ بَعْضٌ مِنْهُ سَبَبًا، وَأَقَلُّ مَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ وَالْجُزْءُ السَّابِقُ لِعَدَمِ مَا يُزَاحِمُهُ أَوْلَى، فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ تَعَيَّنَ الْحُصُولُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْأَدَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْجُزْءِ الَّذِي يَلِيهِ ثَمَّ وَثَمَّ إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَتَقَرَّرْ عَلَى الْجُزْءِ الْمَاضِي،؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَرَّرَ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ قَضَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَنَذْكُرُ، فَكَانَ
234
المجلد
العرض
43%
الصفحة
234
(تسللي: 230)