اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا (يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَالْأَنْجَاسِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾

(وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾

لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ وَمَا هُوَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ، وَالشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ وَهُوَ الْعَلَامَةُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: (الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا) صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لَا مُمَيِّزَةٌ إذْ لَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَكُونُ مُتَقَدِّمًا حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا عَنْهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أُسْلُوبِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ وَقَوْلُهُ: (يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ) إنَّمَا أَعَادَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ كَوْنُهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ لِيَكُونَ الْبَابُ مُشْتَمِلًا عَلَى جُمْلَةِ الشُّرُوطِ

قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ: يَعْنِي لِأَجْلِ الصَّلَاةِ لَا لِأَجْلِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْأَسْوَاقِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي الْمَسَاجِدِ، فَلَوْ كَانَ لِأَجْلِهِمْ لَقَالَ عِنْدَ دُخُولِ الْأَسْوَاقِ، فَكَانَ مَعْنَاهُ: خُذُوا مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ وَهِيَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزِّينَةِ نَفْسِهَا وَهِيَ مَصْدَرٌ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ فَكَانَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ.
وَفِي قَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ. فَإِنْ قِيلَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الطَّوَافِ لَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَلَا تَكُونُ حُجَّةً فِي وُجُوبِ السَّتْرِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ
256
المجلد
العرض
47%
الصفحة
256
(تسللي: 252)