اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
وَالِاسْتِخْبَارُ فَوْقَ التَّحَرِّي (فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ بَعْدَ مَا صَلَّى لَا يُعِيدُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُعِيدُهَا إذَا اسْتَدْبَرَ لِتَيَقُّنِهِ بِالْخَطَأِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَيْسَ فِي وُسْعِهِ التَّوَجُّهُ إلَى جِهَةِ التَّحَرِّي

وَقَوْلُهُ: (لَيْسَ فِي وُسْعِهِ التَّوَجُّهُ إلَى جِهَةِ التَّحَرِّي إلَخْ) قِيلَ هَذَا لَا يَصِحُّ جَوَابًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْنَا أَنَّ التَّكْلِيفَ مُقَيَّدٌ بِالْوُسْعِ لَكِنْ حَالَ الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا فِي وُسْعِهِ مِمَّا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَأْثَمُ بِهِ عِنْدَ ظُهُورِ الْخَطَإِ، وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَإِنَّمَا كَلَامُنَا فِيمَا إذَا ظَهَرَ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ أَيَكُونُ فِعْلُهُ كَلَا فِعْلٍ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ أَمْ لَا، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ.
وَلَنَا مَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ كَمَا إذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ بِاجْتِهَادِهِ عَلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ فَإِذَا هُوَ نَجِسٌ، وَكَمَا إذَا تَوَضَّأَ بِالتَّحَرِّي بِمَاءٍ فِي الْأَوَانِي عَلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ، وَكَمَا إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ فِي حُكْمٍ ثُمَّ وَجَدَ نَصًّا بِخِلَافِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ فِيهَا كُلِّهَا لِظُهُورِ الْخَطَأِ بِيَقِينٍ مَعَ جَوَازِ الْعَمَلِ بِمَا فِي وُسْعِهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ بِالْعَمَلِ بِهِ فَكَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.
وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ وَأَمْثَالَهَا مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَالَ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَمَلُ إلَّا بِظَاهِرِ مَا أَدَّى إلَيْهِ تَحَرِّيهِ، فَإِذَا ظَهَرَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ أَبْطَلَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلِانْتِقَالِ حَتَّى يُقَالُ إنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ طَاهِرًا ثُمَّ تَنَجَّسَ بَعْدَهُ بِيَقِينٍ، بَلْ هُوَ حِينَ صَلَّى كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ مَوْصُوفًا بِالنَّجَاسَةِ، وَكَذَا فِي حُكْمِ الْقَاضِي بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا فِيهِ نَصٌّ بِخِلَافِهِ.
وَأَمَّا الْقِبْلَةُ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ مَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَالَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إلَى الْكَعْبَةِ، وَمَنْ عَيَّنَ الْكَعْبَةَ إلَى الْجِهَةِ إذَا بَعُدَ مِنْ مَكَّةَ.
وَمِنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ إلَى سَائِرِ الْجِهَاتِ إذَا كَانَ رَاكِبًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ رَاحِلَتُهُ، فَبَعْدَمَا صَلَّى إلَى جِهَةٍ بِالتَّحَرِّي إذَا تَحَوَّلَ رَأْيُهُ يَنْتَقِلُ
272
المجلد
العرض
50%
الصفحة
272
(تسللي: 268)