اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
عَلَّقَ التَّمَامَ بِالْفِعْلِ قَرَأَ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ.

قَالَ (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ) أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ، وَفِيهَا وَاجِبَاتٌ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ

وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، فَالْقَعْدَةُ وَاجِبٌ: أَيْ فَرْضٌ. فَإِنْ قِيلَ هَذَا خَبَرُ وَاحِدٍ وَهُوَ بِصَرَاحَتِهِ لَا يُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ فَكَيْفَ مَعَ هَذَا التَّكَلُّفِ الْعَظِيمِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ مُجْمَلٌ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَحِقَ بَيَانًا بِهِ، وَالْمُجْمَلُ مِنْ الْكِتَابِ إذَا لَحِقَهُ الْبَيَانُ الظَّنِّيُّ كَانَ الْحُكْمُ بَعْدَهُ مُضَافًا إلَى الْكِتَابِ لَا إلَى الْبَيَانِ فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ. لَا يُقَالُ: فَلْيَكُنْ الْأَمْرُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَذَلِكَ فَتَكُونُ وَاجِبَةً؛ لِأَنَّ نَصَّ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ بَلْ هُوَ خَاصٌّ، فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ نَسْخًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إنْ كَانَ مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ جَازَ إثْبَاتُ الرُّكْنِيَّةِ بِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ إثْبَاتُ الْفَرْضِيَّةِ؛ لِأَنَّ دَرَجَةَ الرُّكْنِيَّةِ أَعْلَى، وَقَدْ ثَبَتَتْ رُكْنِيَّةُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بِقَوْلِهِ ﵊ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَالْوُقُوفُ مُعْظَمُ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَا مَحَالَةَ، وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ حَيْثُ ذَكَرَهَا فِيهَا فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِخَبَرٍ تَلَقَّى بِالْقَبُولِ.

قَالَ (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ) أَيْ مَا سِوَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرَائِضِ فَهُوَ سُنَّةٌ (أَطْلَقَ) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ (اسْمَ السُّنَّةِ وَفِيهَا وَاجِبَاتٌ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) فَلَا يَكُونُ إطْلَاقًا صَحِيحًا، وَالْعُذْرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةٌ فِي الْكِتَابِ: أَيْ الْقُدُورِيِّ لِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ هُنَا مَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَيَجِبُ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا سَجْدَتَا السَّهْوِ، وَبِالسُّنَّةِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ الْمُوَاظَبَةِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَتَكْبِيرَاتِ الرُّكُوعِ
276
المجلد
العرض
51%
الصفحة
276
(تسللي: 272)