اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
«لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهِ»، وَهَذَا اللَّفْظُ يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِأَنَّ فِعْلَهُ نَفْيُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ وَالنَّفْيُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀: يَرْفَعُ إلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَى هَذَا تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَالْأَعْيَادِ وَالْجِنَازَةِ لَهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ» وَلَنَا رِوَايَةُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ ﵃ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊

لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ التَّرْكِ» وَهُوَ عَلَامَةُ السُّنِّيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِلَا تَرْكٍ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْوُجُوبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. وَاخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلِيَّةِ وَقْتِ الرَّفْعِ فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ مُقَارِنًا لِلتَّكْبِيرِ: وَلَفْظُ الْكِتَابِ يُشِيرُ إلَيْهِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ، وَالْمَرْوِيُّ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَوْلِ وَالْمَحْكِيُّ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِعْلِ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي مَوْضِعِ الْمُحَاذَاةِ كَبَّرَ، وَجَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَصَحَّ؛ لِأَنَّ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ مَعْنَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِي بِفِعْلِهِ الْكِبْرِيَاءَ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ وَيُثْبِتُ بِقَوْلِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَيَكُونُ النَّفْيُ مُقَدَّمًا عَلَى الْإِثْبَاتِ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، وَلَا يَتَكَلَّفُ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ عِنْدَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بَلْ يَتْرُكُهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمِّ وَالتَّفْرِيقِ، وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ نَاشِرًا أَصَابِعَهُ» مَعْنَاهُ نَاشِرًا عَنْ طَيِّهَا.
وَقَوْلُهُ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) ظَاهِرٌ، وَمَذْهَبُنَا قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
281
المجلد
العرض
52%
الصفحة
281
(تسللي: 277)