اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الْمُتَوَارَثَةَ، وَيَجُوزُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ سِوَى الْفَارِسِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا تَلَوْنَا، وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ وَالْخِلَافُ فِي الِاعْتِدَادِ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا فَسَادَ، وَيُرْوَى رُجُوعُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، وَالْخُطْبَةُ وَالتَّشَهُّدُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ، وَفِي الْأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارُفُ

(وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِي

قَوْلِهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ) وَهِيَ الْقِرَاءَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَلْسِنَةِ لِقُرْبِ الْفَارِسِيَّةِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ الْكَرْخِيُّ: وَالصَّحِيحُ النَّقْلُ إلَى أَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ. وَقَوْلُهُ: (لِمَا تَلَوْنَا) يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ فَإِنَّهُ كَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِلُغَةِ الْعَرَبِ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْمَعْنَى عِنْدَ النَّقْلِ وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ.
وَقَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ فِي الِاعْتِدَادِ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ هَلْ يَكُونُ مَحْسُوبًا عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ أَوْ لَا، وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ. وَقَوْلُهُ: (وَيُرْوَى رُجُوعُهُ) رَوَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا (وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ) لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْإِجْمَاعِ (وَالْخُطْبَةُ وَالتَّشَهُّدُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ) أَيْ تَجُوزُ قِرَاءَتُهُمَا بِالْفَارِسِيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا. وَقَوْلُهُ: (وَفِي الْأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارُفُ) قِيلَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا رُكْنًا أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ الْأَذَانِ لِكَوْنِهِ سُنَّةً، وَالْأَذَانُ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَكَيْفَ جَازَتْ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ؟ وَوَجْهُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ جَوَازِ الْأَذَانِ مُطْلَقًا بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَارُفُ، فَإِنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ أُذِّنَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَذَانٌ جَازَ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَسْرَارِ. .

وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِي) بَيَانٌ أَنَّ الشُّرُوعَ بِغَيْرِ اللَّفْظِ الْمَنْقُولِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ ثَنَاءً
286
المجلد
العرض
53%
الصفحة
286
(تسللي: 282)