اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
وَلِلشَّافِعِيِّ ﵀ قَوْلُهُ ﵊ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ لَكِنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ فَقُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا (وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ

وَالْجَوَابُ أَنَّ الرُّكْنَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ لَكِنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِهِ فَقُلْنَا بِهِ (وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: ﷺ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ») وَهُوَ كَالْأَوَّلِ (وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مُطْلَقٌ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا يُسَمَّى قُرْآنًا فَيَكُونُ أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَرْضًا لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ فِي الصَّلَاةِ، وَفِي الْآيَةِ كَلَامٌ سُؤَالًا وَجَوَابًا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ.
وَقَوْلُهُ: (وَالزِّيَادَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ) جَوَابٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا. فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ بَلْ هُوَ مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِهِ. أُجِيبَ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مَا تَلَقَّاهُ التَّابِعُونَ بِالْقَبُولِ.
وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِأَنَّهُ مُؤَوَّلٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مَذْكُورًا لِنَفْيِ الْجِنْسِ أَوْ لِنَفْيِ الْفَضِيلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» فَكَانَ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ فَلَا تَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ (وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ) أَيْ الْإِمَامُ
294
المجلد
العرض
54%
الصفحة
294
(تسللي: 290)