اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
وَلَهُمَا وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ شُرِعَتْ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا السُّورَةُ، فَلَوْ قَضَاهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَتَرَتَّبُ الْفَاتِحَةُ عَلَى السُّورَةِ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَوْضُوعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَاهُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَفِي الْأَصْلِ بِلَفْظَةِ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً فَغَيْرُ مَوْصُولَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَلَمْ يُمْكِنْ مُرَاعَاةُ مَوْضُوعِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ

غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ (وَلَهُمَا) وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ (أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ شُرِعَتْ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا السُّورَةُ، فَلَوْ قَضَاهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَتَرَتَّبُ الْفَاتِحَةُ عَلَى السُّورَةِ) إذْ التَّقْدِيرُ أَنَّهُ قَرَأَ السُّورَةَ ثُمَّ يَقْضِي الْفَاتِحَةَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي بَعْدَ الَّذِي وَقَعَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَتَكُونُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ السُّورَةِ (وَهُوَ خِلَافُ الْمَوْضُوعِ) وَنُوقِضَ بِتَرَتُّبِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي فِي الشَّفْعِ الثَّانِي عَلَى السُّورَةِ الَّتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُرَتِّبُ الْفَاتِحَةَ عَلَى السُّورَةِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ لَا مَحَالَةَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ. وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى وَجْهِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْفَاتِحَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي تَجْعَلُهَا كَالْوَاقِعَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَلْنُقَدِّرْ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ السُّورَةِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهَا فَتَكُونُ السُّورَةُ مُتَرَتِّبَةً عَلَى الْفَاتِحَةِ دُونَ الْعَكْسِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ تَقْدِيرَهَا كَالْوَاقِعَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لِضَرُورَةِ تَدَارُكِ الْفَارِطِ إنْ أَمْكَنَ، وَلَيْسَ بِمُمْكِنٍ لِاسْتِلْزَامِهِ تَغَيُّرَ الْمَحْسُوسِ، وَالضَّرُورِيُّ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ تَغَيُّرُ الْمَحْسُوسِ (بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ) وَهُوَ تَرَتُّبُ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ.
وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ السُّورَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إنَّ السُّورَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مَشْرُوعَةٌ نَفْلًا، وَلِهَذَا لَوْ قَرَأَ فِيهِمَا لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ ذَكَرَ هَاهُنَا) أَيْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ)؛ لِأَنَّهُ قَالَ: قَرَأَ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْرِ بَلْ آكَدُ، وَفِي الْأَصْلِ بِلَفْظِ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا تَرَكَ السُّورَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهَا.
أَمَّا وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَقَدْ بَيَّنَّاهُ، وَأَمَّا وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ فَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ (؛ لِأَنَّهَا) أَيْ السُّورَةَ (إنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً عَنْ الْفَاتِحَةِ فَغَيْرُ مَوْصُولَةٍ بِالْفَاتِحَةِ الْأُولَى) لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بِالْفَاتِحَةِ الثَّانِيَةِ (فَلَمْ يُمْكِنْ مُرَاعَاةُ مَوْضُوعِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّقَّ الْآخَرَ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ مُتَقَدِّمَةً عَلَى الْفَاتِحَةِ لِبُعْدِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى
329
المجلد
العرض
61%
الصفحة
329
(تسللي: 325)