اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
إلَّا أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ وَالْآيَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ

(وَفِي السَّفَرِ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) وَأَيِّ سُورَةٍ شَاءَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» وَلِأَنَّ السَّفَرَ أَثَّرَ فِي إسْقَاطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ

فَلِأَنَّهَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهَا عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فَتَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَقَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ مُطْلَقَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ لَجَازَ بِمَا دُونَ الْآيَةِ كَمَا جَازَ بِالْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَتَنَاوَلُهُمَا تَنَاوُلًا وَاحِدًا، وَلَكِنْ لَمْ يَجُزْ بِمَا دُونَ الْآيَةِ فَكَذَلِكَ بِالْآيَةِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِطْلَاقِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَالْكَامِلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ قُرْآنٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَمَا دُونَ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ قُرْآنًا حَقِيقَةً لَكِنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ حُكْمًا حَيْثُ جَازَ قِرَاءَتُهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فَلَا يَنْصَرِفُ الْمُطْلَقُ إلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ: خَارِجٌ، بِمَعْنَى لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَزَ الْكَلَامِ مُبْرَزَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ لَا الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَلِهَذَا قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ عِنْدَنَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِخْرَاجِ بَلْ بِطَرِيقِ أَنَّ الْمَخْصُوصَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْجُمْلَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلَهُ زِيَادَةُ تَقْرِيرٍ قَرَّرْنَاهَا فِي التَّقْرِيرِ.
وَقَوْلُهُ: (وَالْآيَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ) أَيْ فِي مَعْنَى مَا دُونَ الْآيَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِدَفْعِ مَنْ عَسَى أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ فَتَلْحَقُ الْآيَةُ بِهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْآيَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ حَتَّى تَلْحَقَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي السَّفَرِ) إنَّمَا قَدَّمَ الْكَلَامَ فِي السَّفَرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ، وَهُوَ أَلْيَقُ بِالتَّأْخِيرِ، إمَّا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ
333
المجلد
العرض
62%
الصفحة
333
(تسللي: 329)