اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
(وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي مَا بَقِيَ) وَالْقِيَاسُ فِيهِمَا الِاسْتِقْبَالُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ لِوُجُودِ الِانْصِرَافِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَلَى قَصْدِ الْإِصْلَاحِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَلْحَقَ قَصْدَ الْإِصْلَاحِ بِحَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ بِالْخُرُوجِ،

قَالَ (وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ) الْمُصَلِّي إذَا انْصَرَفَ عَنْ مَكَانِ صَلَاتِهِ عَلَى ظَنِّ انْتِفَاءِ شَرْطِ جَوَازِ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ وُجُودَهُ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ انْصِرَافُهُ عَلَى قَصْدِ إصْلَاحِ الصَّلَاةِ أَوْ عَلَى قَصْدِ رَفْضِهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا، فَإِنْ خَرَجَ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَتَمَّهَا وَالْقِيَاسُ فِيهِمَا الِاسْتِقْبَالُ لِوُجُودِ الِانْصِرَافِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا إذَا كَانَ عَلَى قَصْدِ الْإِعْرَاضِ عَلَى مَا يَأْتِي (وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ فِيهِمَا (رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَخِلَافُ مُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا كَانَ بَابُ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ حَائِطِ الْقِبْلَةِ لِيَتَحَقَّقَ الِانْصِرَافُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ بِأَنْ كَانَ بَابُ الْمَسْجِدِ عَلَى حَائِطِ الْقِبْلَةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ.
(وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَلَى قَصْدِ الْإِصْلَاحِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ) وَقَصْدُ الْإِصْلَاحِ مُلْحَقٌ بِحَقِيقَةِ الْإِصْلَاحِ شَرْعًا كَمَا إذَا تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ الرَّمْيُ إلَيْهِمْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمْ الرَّمْيَ إلَى الْكُفَّارِ فَيُجْعَلَ كَأَنَّهُمْ رَمَوْا إلَى الْكُفَّارِ، ثُمَّ لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ الْحَدَثِ مَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِالِانْصِرَافِ لِإِصْلَاحِهَا، فَكَذَا إذَا انْصَرَفَ عَلَى قَصْدِهِ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَصْدَ الْإِصْلَاحِ لَوْ أُلْحِقَ بِحَقِيقَتِهِ لَمَا شُرِطَ عَدَمُ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ لَمْ تُشْتَرَطْ بِذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ وُجِدَ الْقَصْدُ وَقَامَ الْعُذْرُ وَلَيْسَ
382
المجلد
العرض
71%
الصفحة
382
(تسللي: 378)