اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
سُتْرَةٌ (وَيُعْتَبَرُ الْغَرْزُ دُونَ الْإِلْقَاءِ وَالْخَطِّ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ (وَيَدْرَأُ الْمَارَّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» (وَيَدْرَأُ بِالْإِشَارَةِ) كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَلَدَيْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ (أَوْ يَدْفَعُ بِالتَّسْبِيحِ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ (وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةً.

هُوَ الْغَرْزُ دُونَ الْإِلْقَاءِ وَالْخَطِّ. قِيلَ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ صُلْبَةً لَا يُمْكِنُهُ الْغَرْزُ فَإِنَّهُ يَضَعُهَا طُولًا لِتَكُونَ عَلَى هَيْئَةِ الْغَرْزِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ خَشَبَةٌ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ: يَخُطُّ خَطًّا طَوِيلًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَارِّ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَيَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يَطْرَحُ سَوْطَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُصَلِّي. فَإِنْ قِيلَ: الْخَطُّ وَالْوَضْعُ قَدْ رُوِيَا كَالْغَرْزِ فَمَا وَجْهُ الْمَنْعِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ تَرْكَ السُّتْرَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا أُمِنَ الْمُرُورُ لِمَا أَنَّ اتِّخَاذَ السُّتْرَةِ لِلْحِجَابِ عَنْ الْمَارِّ وَلَا حَاجَةَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمَارِّ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَرَكَهُ فِي طَرِيقِ الْحِجَازِ غَيْرَ مَرَّةٍ.
وَالْعَاشِرُ الدَّرْءُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» (وَيَدْرَأُ) أَيْ يَدْفَعُ (بِالْإِشَارَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﵊ بِوَلَدَيْ أُمِّ سَلَمَةَ) «حَيْثُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهَا فَقَامَ وَلَدُهَا عُمَرُ لِيَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ، فَأَشَارَ إلَيْهِ أَنْ قِفْ، فَوَقَفَ، ثُمَّ قَامَتْ بِنْتُهَا زَيْنَبُ لِتَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَشَارَ إلَيْهَا أَنْ قِفِي فَأَبَتْ فَمَرَّتْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: نَاقِصَاتُ الْعَقْلِ نَاقِصَاتُ الدِّينِ صَوَاحِبُ يُوسُفَ صَوَاحِبُ كُرْسُفٍ يَغْلِبْنَ الْكِرَامَ وَيَغْلِبُهُنَّ اللِّئَامُ» (أَوْ يَدْفَعُ بِالتَّسْبِيحِ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: ﵊ «إذَا نَابَتْ أَحَدَكُمْ نَائِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ» وَهَذِهِ نَائِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ (وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالتَّسْبِيحِ (؛ لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةً) وَهَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ،
408
المجلد
العرض
76%
الصفحة
408
(تسللي: 404)