اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
بِالْمَكَانِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سُجُودُهُ فِي الطَّاقِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ عَلَى الدُّكَّانِ) لِمَا قُلْنَا (وَكَذَا عَلَى الْقَلْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِالْإِمَامِ (وَلَا بَاسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ إلَى ظَهْرِ رَجُلٍ قَاعِدٍ يَتَحَدَّثُ)

الطَّاقِ عَمُودَانِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ فُرْجَةٌ يَطَّلِعُ فِيهَا مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ عَلَى حَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَقَامِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ مَكَانُ الْأَقْدَامِ، فَإِذَا كَانَتْ قَدَمَاهُ خَارِجَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ مُطَّرِدٌ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَالِهِ بِالْفُرْجَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَطَّرِدْ فِيهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ قَوْلَهُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى الْقَلْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ احْتِرَازًا عَمَّا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِصَنِيعِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مِقْدَارَ ارْتِفَاعِ الدُّكَّانِ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِقَامَةِ الرَّجُلِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقِيلَ مُقَدَّرٌ بِمِقْدَارِ مَا يَقَعُ بِهِ الِامْتِيَازُ، وَقِيلَ بِذِرَاعٍ اعْتِبَارُهُ بِالسُّتْرَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَقُومُ النَّاسُ عَلَى الرُّفُوفِ وَالْإِمَامُ فِي الْجَامِعِ عَلَى الْأَرْضِ لِضِيقِ الْمَكَانِ فَلَا يُكْرَهُ. وَقَوْلُهُ: (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ إلَى ظَهْرِ رَجُلٍ قَاعِدٍ يَتَحَدَّثُ) ظَاهِرٌ، إنَّمَا الْمَكْرُوهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى وَجْهِ غَيْرِهِ،
413
المجلد
العرض
77%
الصفحة
413
(تسللي: 409)