اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
(وَمَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ يَتَنَفَّلُ عَلَى دَابَّتِهِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَتْ يُومِئُ إيمَاءً) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ يُومِئُ إيمَاءً»

لَوْ قَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ افْتِتَاحِهَا قَائِمًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ يُلْزِمُ مَا بَاشَرَهُ وَمَا بَاشَرَهُ إلَّا قَائِمًا، وَذَكَرَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ حَيْثُ قَالَ: الْمُتَطَوِّعُ فِي الِابْتِدَاءِ كَانَتْ لَهُ الْخِيَرَةُ بَيْنَ الِافْتِتَاحِ قَائِمًا وَبَيْنَ الِافْتِتَاحِ قَاعِدًا، فَكَذَلِكَ فِي الِانْتِهَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِدَامَةِ أَخَفُّ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ إنْشَاءُ الْجُمُعَةِ بِلَا جَمْعٍ وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْبَقَاءِ أَسْهَلَ مِنْ الِابْتِدَاءِ مِنْ الْمُسَلَّمَاتِ لَا نِزَاعَ فِيهِ، لَكِنْ عَارَضَهُ أَصْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الشُّرُوعَ فِيمَا بَاشَرَهُ يَلْزَمُهُ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ يَتَنَفَّلُ عَلَى دَابَّتِهِ) يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، تَوَجَّهَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ لِإِطْلَاقِ الْمَرْوِيِّ، وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ أَوْ فِي رِكَابِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ إذَا سَقَطَا مَعَ كَوْنِهِمَا رُكْنَيْنِ فَلَأَنْ يَسْقُطَ طَهَارَةُ الْمَكَانِ وَهُوَ شَرْطٌ أَوْلَى، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَهُ بِلَا وُضُوءٍ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الشَّيْءِ إلَى خَلَفٍ سُقُوطُ مَا لَا خَلَفَ لَهُ، فَكَانَ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَأَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ: إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ أَوْ الرِّكَابَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارًا لِلصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْضِ،
462
المجلد
العرض
86%
الصفحة
462
(تسللي: 458)