اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ وَاَلَّذِي يُصَلِّي مَعَهُمْ نَافِلَةً) لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ

(فَإِنْ صَلَّى مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةً ثُمَّ أُقِيمَتْ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ) لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ، وَكَذَا إذَا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِالسَّجْدَةِ، وَبَعْدَ الْإِتْمَامِ لَا يَشْرَعُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَكَذَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِمَا قُلْنَا، وَكَذَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالثَّلَاثِ مَكْرُوهٌ، وَفِي جَعْلِهَا أَرْبَعًا مُخَالَفَةٌ لِإِمَامِهِ.

وَقَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ) الدُّخُولُ لَيْسَ بِحَتْمٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُصَلِّي مَعَهُمْ نَافِلَةً وَلَا إلْزَامَ فِيهَا، وَالْأَفْضَلُ الدُّخُولُ؛ لِأَنَّهُ فِي وَقْتٍ مَشْرُوعٍ وَيَنْدَفِعُ عَنْهُ تُهْمَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَرَى الْجَمَاعَةَ. فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ أَدَاءُ النَّفْلِ مَعَ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ رَمَضَانَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ مُتَنَفِّلِينَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُفْتَرِضًا فَلَا كَرَاهَةَ رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فِي أُخْرَيَاتِ الصُّفُوفِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا فَأُتِيَ بِهِمَا وَفَرَائِصُهُمَا تَرْتَعِدُ، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمَا فَإِنِّي ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكُمَا لَمْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فَقَالَا: كُنَّا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ ﵊: إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا صَلَاةَ قَوْمٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ وَاجْعَلَا صَلَاتَكُمَا مَعَهُمْ سُبْحَةً» أَيْ نَافِلَةً.

قَالَ (فَإِنْ صَلَّى مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةً) كَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ: (فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا: ثَلَاثًا مَعَ الْإِمَامِ وَرَكْعَةً بَعْدَ مَا يَفْرُغُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ
473
المجلد
العرض
88%
الصفحة
473
(تسللي: 469)