اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
أَوْ التِّلَاوَةِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمُقْتَدِيَ مَحْجُورٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِنَفَاذِ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، وَتَصَرُّفُ الْمَحْجُورِ لَا حُكْمَ لَهُ، بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ؛ لِأَنَّهُمَا عَنْ الْقِرَاءَةِ مَنْهِيَّانِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ

لِانْقِلَابِ الْمَتْبُوعِ تَابِعًا وَالتَّابِعِ مَتْبُوعًا (أَوْ التِّلَاوَةِ) إنْ سَجَدَ الْإِمَامُ أَوَّلًا وَتَابَعَهُ التَّالِي فَإِنَّ التَّالِيَ إمَامُ السَّامِعِ فَيَجِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ سُجُودُ التَّالِي. قَالَ ﷺ «لِلتَّالِي: كُنْت إمَامَنَا لَوْ سَجَدْت لَسَجَدْنَا» فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ لَيْسَتْ بِقِسْمَةٍ حَاضِرَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَسْجُدَ التَّالِي دُونَ الْإِمَامِ أَوْ بِالْعَكْسِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةً لِلْإِمَامِ وَهِيَ مَفْسَدَةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا لِكَوْنِ ذَلِكَ مَفْرُوغًا عَنْهُ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ (وَلَهُمَا أَنَّ الْمُقْتَدِيَ مَحْجُورٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ) لِأَنَّ الْمَحْجُورَ هُوَ الْمَمْنُوعُ عَنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ يَظْهَرُ نَفَاذُ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِهِ وَالْمُقْتَدِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَالْقِرَاءَةُ تَنْفُذُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ. قَالَ ﵊: «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَكُلُّ مَنْ هُوَ مَحْجُورٌ لَا حُكْمٌ لِتَصَرُّفِهِ، وَوُجُوبِ السَّجْدَةِ حُكْمُ تَصَرُّفِهِ الَّذِي هُوَ الْقِرَاءَةُ فَلَا يَثْبُتُ.
وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُقْتَدِي فِي كَوْنِهِ مَمْنُوعًا عَنْ الْقِرَاءَةِ لِحَائِضٍ وَالْجُنُبِ، وَالسَّجْدَةُ تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا، فَكَذَا عَلَى مَنْ سَمِعَ الْمُقْتَدِيَ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا مَنْهِيَّانِ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَالتَّصَرُّفَاتُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا تَنْعَقِدُ لِحُكْمِهَا لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ لَا بِعَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ، فَإِنْ اخْتَلَجَ فِي ذِهْنِك أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلٌ حِسِّيٍّ فَالنَّهْيُ عَنْهُ بِعَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ فَعَلَيْك بِتَقْرِيرِنَا تَجِدْ مَا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَتْ عَلَى الْحَائِضِ بِتِلَاوَتِهَا وَسَمَاعِهَا لَكِنَّهَا لَا تَجِبُ، أَجَابَ بِمَا مَعْنَاهُ: إنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا لِانْعِدَامِ أَهْلِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّجْدَةَ
15
المجلد
العرض
100%
الصفحة
15
(تسللي: 533)