اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
وَالْعُصْفُورَةُ وَنَحْوُهَا تُعَادِلُ الْفَأْرَةَ فِي الْجُثَّةِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا، وَالْعِشْرُونَ بِطَرِيقِ الْإِيجَابِ وَالثَّلَاثُونَ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ.
قَالَ (فَإِنْ مَاتَتْ فِيهَا حَمَامَةٌ أَوْ نَحْوُهَا كَالدَّجَاجَةِ وَالسِّنَّوْرِ نُزِحَ مِنْهَا مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ دَلْوًا إلَى سِتِّينَ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَاجَةِ: إذَا مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ نُزِحَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا» وَهَذَا لِبَيَانِ الْإِيجَابِ، وَالْخَمْسُونَ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بِئْرٍ دَلْوُهَا الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ مِنْهَا،

الْمُوجِبِ لِلنَّجَاسَةِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَأْرَةِ مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ وَأُخْرِجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا " يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا " وَالْعُصْفُورَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْفَأْرَةِ، وَكَذَا حُكْمُ الْفَأْرَتَيْنِ حُكْمُ الْوَاحِدَةِ إلَى الْأَرْبَعِ، وَفِي الْخَمْسِ أَرْبَعُونَ إلَى الْعُصْفُورِ، وَفِي الْعَشْرِ يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
وَقَوْلُهُ: (وَالْعِشْرُونَ بِطَرِيقِ الْإِيجَابِ وَالثَّلَاثُونَ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ) إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلَفَتْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ عِشْرُونَ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثُونَ، وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَوْجَبَ عِشْرِينَ وَبَعْضَهُمْ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ وَبَعْضَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ، فَأَخَذَ عُلَمَاؤُنَا بِالْعِشْرِينِ؛ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَكَانَ وَاجِبًا لِتَعَيُّنِهِ، وَمَا زَادَ اسْتِحْبَابًا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي ثَلَاثِينَ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ عِشْرُونَ لِلْوُجُوبِ، وَالْأَوْلَى مَا قِيلَ إنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ فِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَأْرَةِ إذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَتْ فِيهَا أَنَّهُ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا أَوْ ثَلَاثُونَ» هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَأَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَكَانَ الْأَقَلُّ ثَابِتًا بِيَقِينٍ وَهُوَ مَعْنَى الْوُجُوبِ وَالْأَكْثَرُ يُؤْتَى بِهِ لِئَلَّا يُتْرَكَ اللَّفْظُ الْمَرْوِيُّ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي الْعَمَلِ وَهُوَ مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ مَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِيهَا حَمَامَةً أَوْ نَحْوَهَا كَالدَّجَاجَةِ وَالسِّنَّوْرِ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) قِيلَ؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ الصَّغِيرَ آخِرُ الْمُصَنَّفَاتِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَهُوَ مَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِيهَا شَاةً أَوْ آدَمِيًّا أَوْ كَلْبًا يُنْزَحُ جَمِيعُ مَا فِيهَا وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ) تَفْسِيرٌ لِلدَّلْوِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا مُبْهَمَةً فَاحْتَاجَ إلَى تَفْسِيرِهَا
103
المجلد
العرض
19%
الصفحة
103
(تسللي: 99)