الفهرست - ت رضا تجدد - أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحق بن محمد بن إسحق الوراق المعروف بالنديم [ت ٣٨٠ هـ]
﵁: ويقال ان السبب في ذلك أيضًا انه مر بأبي الأسود سعد، وكان رجلًا فارسيًا من أهل نوبندجان (^١) كان قدم البصرة مع جماعة أهله، فدنوا من قدامة بن مظعون وادعوا إنهم أسلموا على يديه وانهم بذلك من مواليه، فمر سعد هذا بأبي الأسود وهو يقود فرسه، فقال مالك يا سعد لم لا تركب، قال: ان فرسي ضالع أراد ظالعًا. قال: فضحك به بعض من حضره، فقال أبو الأسود هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام ودخلوا فيه فصاروا لنا أخوة فلو عملنا لهم الكلام. فوضع باب الفاعل والمفعول به (^٢).
سبب يدل عن أن (أول) من وضع في النحو كلامًا أبو الأسود الدوئلى
قال محمد بن اسحق: كان بمدينة الحديثة رجل يقال له محمد بن الحسين ويعرف بابن أبي بعرة، جماعة للكتب، له خزانة لم أر لأحد مثلها كثرة، تحتوي على قطعة من الكتب الغريبة (^٣) في النحو واللغة والأدب، والكتب القديمة، فلقيت هذا الرجل دفعات فأنس بي، وكان نفورًا ضنينا بما عنده وخائفا من بني حمدان. فاخرج إلى قمطرًا كبيرًا فيه نحو ثلثمائة رطل جلود فلجان وصكاك وقرطاس مصر وورق صيني وورق تهامي وجلود آدم وورق خراساني فيها تعليقات (لغة) عن العرب وقصائد مفردات من أشعارهم، وشئ من النحو والحكايات والاخبار والاسمار (^٤) والأنساب وغير ذلك من علوم العرب وغيرهم. وذكر أن رجلًا من أهل الكوفة، ذهب عنى اسمه، كان مستهترًا بجمع الخطوط القديمة، وأنه لما حضرته الوفاة خصه بذلك لصداقة كانت بينهما وأفضال من محمد بن الحسين عليه ومجانسة بالمذهب فإنه كان شيعيًا، فرأيتها وقلبتها فرأيت عجبًا. إلا أن الزمان قد أخلقها وعمل فيها عملًا أدرسها وأحرفها. وكان على كل جزء أو ورقة أو مدرج، توقيع بخطوط العلماء واحدا أثر واحد، يذكر فيه (^٥) خط من هو، وتحت كل توقيع، توقيع آخر خمسة وستة من شهادات العلماء على خطوط بعض لبعض، ورأيت في جملتها مصحفًا بخط خالد بن أبي الهياج صاحب علي ﵇ (^٦). ثم وصل هذا المصحف إلى أبي عبد الله ابن حاني ﵀. ورأيت فيها بخطوط الائمة من الحسن والى الحسين (^٧) ﵈. ورأيت عدة امانات وعهود (^٨) بخط أمير المؤمنين علي ﵇ وبخط غيره من كتاب النبي ﵇ (^٩) ومن خطوط العلماء في النحو واللغة، مثل أبي عمرو بن العلاء وأبي عمرو الشيباني والأصمعي وابن الأعرابي وسيبويه والفراء والكسائي. ومن خطوط أصحاب الحديث، مثل سفيان بن عيينة وسفيان الثوري والأوزاعي وغيرهم. ورأيت ما يدل على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته، وهي أربعة أوراق أحسبها من ورق الصينى ترجمتها: هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الأسود رحمة الله عليه، بخط يحيى بن يعمر. وتحت هذا الخط بخط عتيق، هذا خط علان النحوي. وتحته، هذا خط النضر بن شميل. ثم لما مات هذا الرجل فقدنا القمطر وما كان فيه، فما سمعنا له خبرًا ولا رأيت منه غير المصحف هذا على كثرة بحثي عنه.
تسمية من أخذ النحو عن أبي الأسود الدوئلى
أخذ عن أبي الأسود جماعة منهم، يحيى بن يعمر، وعنبسة بن معدان، وهو عنبسة الفيل. وميمون بن الأقرن.
_________
(^١) ف (زندخان).
(^٢) ف (الفاعل والمفعول).
(^٣) ف (والاسماء).
(^٤) ف (العربية).
(^٥) ف (فذكر فيه).
(^٦) ف ﵁.
(^٧) ف (بخطوط الإمامين الحسن والحسين).
(^٨) ف (وعهودا).
(^٩) ف ﷺ.
سبب يدل عن أن (أول) من وضع في النحو كلامًا أبو الأسود الدوئلى
قال محمد بن اسحق: كان بمدينة الحديثة رجل يقال له محمد بن الحسين ويعرف بابن أبي بعرة، جماعة للكتب، له خزانة لم أر لأحد مثلها كثرة، تحتوي على قطعة من الكتب الغريبة (^٣) في النحو واللغة والأدب، والكتب القديمة، فلقيت هذا الرجل دفعات فأنس بي، وكان نفورًا ضنينا بما عنده وخائفا من بني حمدان. فاخرج إلى قمطرًا كبيرًا فيه نحو ثلثمائة رطل جلود فلجان وصكاك وقرطاس مصر وورق صيني وورق تهامي وجلود آدم وورق خراساني فيها تعليقات (لغة) عن العرب وقصائد مفردات من أشعارهم، وشئ من النحو والحكايات والاخبار والاسمار (^٤) والأنساب وغير ذلك من علوم العرب وغيرهم. وذكر أن رجلًا من أهل الكوفة، ذهب عنى اسمه، كان مستهترًا بجمع الخطوط القديمة، وأنه لما حضرته الوفاة خصه بذلك لصداقة كانت بينهما وأفضال من محمد بن الحسين عليه ومجانسة بالمذهب فإنه كان شيعيًا، فرأيتها وقلبتها فرأيت عجبًا. إلا أن الزمان قد أخلقها وعمل فيها عملًا أدرسها وأحرفها. وكان على كل جزء أو ورقة أو مدرج، توقيع بخطوط العلماء واحدا أثر واحد، يذكر فيه (^٥) خط من هو، وتحت كل توقيع، توقيع آخر خمسة وستة من شهادات العلماء على خطوط بعض لبعض، ورأيت في جملتها مصحفًا بخط خالد بن أبي الهياج صاحب علي ﵇ (^٦). ثم وصل هذا المصحف إلى أبي عبد الله ابن حاني ﵀. ورأيت فيها بخطوط الائمة من الحسن والى الحسين (^٧) ﵈. ورأيت عدة امانات وعهود (^٨) بخط أمير المؤمنين علي ﵇ وبخط غيره من كتاب النبي ﵇ (^٩) ومن خطوط العلماء في النحو واللغة، مثل أبي عمرو بن العلاء وأبي عمرو الشيباني والأصمعي وابن الأعرابي وسيبويه والفراء والكسائي. ومن خطوط أصحاب الحديث، مثل سفيان بن عيينة وسفيان الثوري والأوزاعي وغيرهم. ورأيت ما يدل على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته، وهي أربعة أوراق أحسبها من ورق الصينى ترجمتها: هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الأسود رحمة الله عليه، بخط يحيى بن يعمر. وتحت هذا الخط بخط عتيق، هذا خط علان النحوي. وتحته، هذا خط النضر بن شميل. ثم لما مات هذا الرجل فقدنا القمطر وما كان فيه، فما سمعنا له خبرًا ولا رأيت منه غير المصحف هذا على كثرة بحثي عنه.
تسمية من أخذ النحو عن أبي الأسود الدوئلى
أخذ عن أبي الأسود جماعة منهم، يحيى بن يعمر، وعنبسة بن معدان، وهو عنبسة الفيل. وميمون بن الأقرن.
_________
(^١) ف (زندخان).
(^٢) ف (الفاعل والمفعول).
(^٣) ف (والاسماء).
(^٤) ف (العربية).
(^٥) ف (فذكر فيه).
(^٦) ف ﵁.
(^٧) ف (بخطوط الإمامين الحسن والحسين).
(^٨) ف (وعهودا).
(^٩) ف ﷺ.
46