الكتاب لسيبويه - عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه
ومن ذلك قول العرب: مَنْ أنتَ زيدًا، فزعم يونسُ أنّه على قوله: مَنْ أنت تَذكُر زيدًا، ولكنه كثر فى كلامهم واستُعمل واستغنوا عن إظهارِه، فإِنّه قد عُلم أنَّ زيدًا ليس خبرًا " ولا مبتدأ "، ولا مبنيًاّ على مبتدإ، فلا بدَّ من أنْ يكونَ على الفعل، كأَنه قال: مَنْ أنتَ، معرَّفًا ذا الاسمَ، ولم يحمل زيدًا على مَنْ ولا أنت. ولا يكون مَنْ أنتَ زيدًا إلاَّ جوابا، كأَنَّه لمّا قال: أنا زيدٌ، قال: فَمَنْ أنتَ ذاكِرًا زيدًا.
وبعضُهم يَرفع، وذلك قليل، كأَنه قال: مَنْ أنت كلامُك أو ذكرُك زيدٌ. وإنَّما قَلَّ الرفعُ لأن إعمالَهم الفعلَ أحسنُ من أن يكون خبرًا لمصدرٍ ليس له، ولكنه يجوز على سعة الكلام، وصار كالمثل الجارى، حتّى إنهم لَيسْألون الرجل عن غيره فيقولون للمسؤول: مَنْ أنتَ زيدا، كأَنّه يكِلّمُ الذى قال: أنا زيدٌ، أى أنت عندى بمنزلة الذى قال: أنا زيدٌ، فقيل له: من أنت زيدًا، كما تقول للرجل: " أَطِرَّى إنّكِ ناعلةٌ واجمعى ". أى أنتَ عندى بمنزلة التى يقال لها هذا.
وبعضُهم يَرفع، وذلك قليل، كأَنه قال: مَنْ أنت كلامُك أو ذكرُك زيدٌ. وإنَّما قَلَّ الرفعُ لأن إعمالَهم الفعلَ أحسنُ من أن يكون خبرًا لمصدرٍ ليس له، ولكنه يجوز على سعة الكلام، وصار كالمثل الجارى، حتّى إنهم لَيسْألون الرجل عن غيره فيقولون للمسؤول: مَنْ أنتَ زيدا، كأَنّه يكِلّمُ الذى قال: أنا زيدٌ، أى أنت عندى بمنزلة الذى قال: أنا زيدٌ، فقيل له: من أنت زيدًا، كما تقول للرجل: " أَطِرَّى إنّكِ ناعلةٌ واجمعى ". أى أنتَ عندى بمنزلة التى يقال لها هذا.
292