اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكتاب لسيبويه

عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه
الكتاب لسيبويه - عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه
وإن قلت: لهنَّ نَوْحٌ نَوْحَ الحَمامِ، فالنصبُ لأن الهاءَ هى الفاعلُة. يدلّك على " ذلك " أنّ الرفَعَ فى هذا وفى عليه أحسنُ، لأنَّك إذا قلت: هذا أو عليه، فأنتَ لا تريد أن تقول مررتُ بهذه الأسماء تَفعل فِعلًا، ولكنك جعلت " عليه " موضعا للنَّوْح و" هذا " مبنى عليه نفسِه. ولو نصبتَ كَان وجهًا؛ لأنَّه إذا قال: هذا صوتٌ أو هذا نَوْحٌ أو عليه نوحٌ، فقد عُلم أنّ مع النَّوح والصوتِ فاعلْينِ، فحمله على المعنى، كما قال:
ليُبْكَ يَزيدُ ضارعٌ لخُصومةٍ ... ومُخْتَبِطٌ ممّا تُطِيحُ الطَّوائحُ

هذا باب لا يكون فيه إلا الرفع
وذلك قولك: له يدُ الثورِ، وله رأْسٌ رأسُ الحمارِ؛ لأنَّ هذا اسم ولا يتوهم على الرَّجُلِ أنّه يَصنع يدًا ولا رِجْلًا، وليس بِفعل.
هذا بابٌ لا يكون فيه إلاّ الرفعُ
وذلك قولك: صَوْتُه صوتُ حمارٍ، وتلويحُه تضميرُك السابقَ، وَوَجْدى بها وَجْدُ الثَّكْلَى؛ لأنَّ هذا ابتداءٌ، فالذى يُبْنَى على الابتداءِ بمنزلة الابتداءِ. ألا ترى أنَّك تقول: زيدٌ أخوك، فارتفاعُه كارتفاع زيد أبدا، فلمَّا ابتدأَه وكان محتاجًا إلى ما بعده لم يُجْعَلْ بدلًا من اللفظ بيُصَوَّتُ، وصار كالأسماء. قال الشاعر " وهو مزاحِمٌ العُقيلىّ ":
366
المجلد
العرض
56%
الصفحة
366
(تسللي: 364)