الكتاب لسيبويه - عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه
فإنَّما انتَصب هذا لأنَّك مررتَ به فى حال تصويتٍ، ولم ترد أن تَجعل الآخِرَ صفةً للأوّل ولا بدلًا منه. ولكنَّك لمَّا قلتَ: له صوتٌ، عُلم أنه قد كان ثَمَّ عَمَلٌ، فصار قولُك: له صوتٌ بمنزلة قولك: فإِذا هو يصوَّتُ، فحملتَ الثانَى على المعنى.
وهذا شبيهٌ فى النصب لا فى المعنى بقوله ﵎: " وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا "، لأنّه حين قال: " جاعلُ الليلِ "، فقد عَلِمَ القارئُ أنّه على معنى جَعَلَ، " فصار كأَنه قال: وَجَعَلَ اللّيلَ سَكَنًا "، وحَمَلَ الثانىَ على المعنى. فكذلك " له " صوتٌ، فكأَنّه قال: فإِذا هو يصوَّتُ، " فَحَمَلَه على المعنى فنَصَبَهُ، كأَنّه توهَّم بعد قوله له صوتٌ: يُصوَّتُ " صوتَ الحمار أو يُبْديه، أو يُخْرِجُه صوتَ حمار، ولكنّه حذف هذا لأنه صار " له صوتٌ " بدلًا منه.
فإِذا قلت: مررتُ به " فإِذا هو " يصوَّتُ صوتَ الحمار فعلى الفعل غير حال. فإِن قلت: صوتَ حمارٍ " فألقيتَ الألفَ واللامَ " فعلى إضمارك فعلًا بعد الفعل المظهَر سوى الفعل المظهر، وتَجعل صوتَ حِمارٍ مثالًا عليه يُخرج الصوتُ أو حالًا، كما أردتَ ذلك حين قلتَ: فإِذا له صوتٌ. وإن شئتَ
وهذا شبيهٌ فى النصب لا فى المعنى بقوله ﵎: " وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا "، لأنّه حين قال: " جاعلُ الليلِ "، فقد عَلِمَ القارئُ أنّه على معنى جَعَلَ، " فصار كأَنه قال: وَجَعَلَ اللّيلَ سَكَنًا "، وحَمَلَ الثانىَ على المعنى. فكذلك " له " صوتٌ، فكأَنّه قال: فإِذا هو يصوَّتُ، " فَحَمَلَه على المعنى فنَصَبَهُ، كأَنّه توهَّم بعد قوله له صوتٌ: يُصوَّتُ " صوتَ الحمار أو يُبْديه، أو يُخْرِجُه صوتَ حمار، ولكنّه حذف هذا لأنه صار " له صوتٌ " بدلًا منه.
فإِذا قلت: مررتُ به " فإِذا هو " يصوَّتُ صوتَ الحمار فعلى الفعل غير حال. فإِن قلت: صوتَ حمارٍ " فألقيتَ الألفَ واللامَ " فعلى إضمارك فعلًا بعد الفعل المظهَر سوى الفعل المظهر، وتَجعل صوتَ حِمارٍ مثالًا عليه يُخرج الصوتُ أو حالًا، كما أردتَ ذلك حين قلتَ: فإِذا له صوتٌ. وإن شئتَ
356