الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
............................ ... وجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا». (١)
وهذا صدر بيت لحسان من قصيدته الهمزية، وتمامه:
وجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا ... ورُوحُ القُدْسِ ليسَ لهُ كِفَاءُ (٢)
وقد يكتفي المفسر بعجز البيت كما اكتفى به الزمخشري في قوله: «ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه، قالوا له: أَعْجَمُ، وأَعْجَمِيٌّ، شبَّهوهُ بِمَن لا يُفْصِحُ ولا يُبِيْنُ، وقالوا لكل ذي صوتٍ من البهائمِ والطيورِ وغيرها: أَعْجَم، قال حُمَيد: (٣)
............................... ... وَلا عَربيًّا شَاقَهُ صَوتُ أَعْجَما». (٤)
فذكر الزمخشريُّ هنا عَجزَ البيت، واكتفى به لشهرته، والبيت بتمامه كما في الديوان، وهو يصف حَمامةً:
فَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مثلُ صَوتِهَا ... وَلا عَربيًّا شَاقَهُ صَوتُ أَعْجَما (٥)
٢ - إيراد ما يزيد على الشطر:
أحيانًا يكون موضع الشاهد في بيت الشعر يزيد على شطر البيت بكلمة أو نحوها، فيكتفي المفسر بهذا الجزء من بيت الشعر، ويهمل بقية كلمات البيت، ومن أمثلة ذلك قول الطبري: «وقوله: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] (٦) والآرائِكُ هي الحِجَالُ (٧) فيها السُّرُرُ والفُرُش، واحدتُهَا أَريكَةٌ. وكان بعضهم يزعم أَنَّ كلَّ فِرَاشٍ أَريكةٌ، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي الرمة:
......................... كأَنَّمَا ... يُبَاشِرنَ بِالمعزاءِ مَسَّ الآرائكِ». (٨)
_________
(١) الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٣٢.
(٢) انظر: ديوانه ٥٩.
(٣) هو حُمَيدُ بن ثور الهلالي، شاعر مخضرم.
(٤) الكشاف ٣/ ٣٣٦.
(٥) انظر: ديوانه ٢٧.
(٦) يس ٥٦.
(٧) الحِجَالُ جَمعُ حَجَلَةٌ وهي بيت مثل القُبَّة، يُزَيَّنُ بالثياب والأَسِرَّةِ والستور. انظر: لسان العرب ٣/ ٦٤ (حجل).
(٨) تفسير الطبري (هجر) ١٩/ ٤٦٥.
وهذا صدر بيت لحسان من قصيدته الهمزية، وتمامه:
وجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا ... ورُوحُ القُدْسِ ليسَ لهُ كِفَاءُ (٢)
وقد يكتفي المفسر بعجز البيت كما اكتفى به الزمخشري في قوله: «ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه، قالوا له: أَعْجَمُ، وأَعْجَمِيٌّ، شبَّهوهُ بِمَن لا يُفْصِحُ ولا يُبِيْنُ، وقالوا لكل ذي صوتٍ من البهائمِ والطيورِ وغيرها: أَعْجَم، قال حُمَيد: (٣)
............................... ... وَلا عَربيًّا شَاقَهُ صَوتُ أَعْجَما». (٤)
فذكر الزمخشريُّ هنا عَجزَ البيت، واكتفى به لشهرته، والبيت بتمامه كما في الديوان، وهو يصف حَمامةً:
فَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مثلُ صَوتِهَا ... وَلا عَربيًّا شَاقَهُ صَوتُ أَعْجَما (٥)
٢ - إيراد ما يزيد على الشطر:
أحيانًا يكون موضع الشاهد في بيت الشعر يزيد على شطر البيت بكلمة أو نحوها، فيكتفي المفسر بهذا الجزء من بيت الشعر، ويهمل بقية كلمات البيت، ومن أمثلة ذلك قول الطبري: «وقوله: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] (٦) والآرائِكُ هي الحِجَالُ (٧) فيها السُّرُرُ والفُرُش، واحدتُهَا أَريكَةٌ. وكان بعضهم يزعم أَنَّ كلَّ فِرَاشٍ أَريكةٌ، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي الرمة:
......................... كأَنَّمَا ... يُبَاشِرنَ بِالمعزاءِ مَسَّ الآرائكِ». (٨)
_________
(١) الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٣٢.
(٢) انظر: ديوانه ٥٩.
(٣) هو حُمَيدُ بن ثور الهلالي، شاعر مخضرم.
(٤) الكشاف ٣/ ٣٣٦.
(٥) انظر: ديوانه ٢٧.
(٦) يس ٥٦.
(٧) الحِجَالُ جَمعُ حَجَلَةٌ وهي بيت مثل القُبَّة، يُزَيَّنُ بالثياب والأَسِرَّةِ والستور. انظر: لسان العرب ٣/ ٦٤ (حجل).
(٨) تفسير الطبري (هجر) ١٩/ ٤٦٥.
361