اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الغيظِ والحُزْنِ. ثم ذكر أن أهل النظر من العلماء - ولعله يعني الفراء - يرون أن التاء في قوله: ﴿يَكْبِتَهُمْ﴾ منقلبة عن دال، وأن الأصل فيه: يكبدهم، أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه قول العرب: فلان أحرق الحزن كبده، وأحرقت العداوة كبده. وهذه كناية عن شدة عداوته. واستشهد بشاهد بلاغي وهو قول الأعشى:
فما أُجْشِمْتِ مِن إِتيانِ قَومٍ ... هُمُ الأعداءُ والأَكْبادُ سُودُ (١)
قال ابن قتيبة تعقيبًا على بيت الأعشى: «كأَنَّ الأكبادَ لَمّا احترقت بشدةِ العداوةِ اسودَّت». (٢) والشواهد البلاغية في كتب غريب القرآن قليلة.

ثانيًا: أمثلة الشواهد البلاغية في كتب المعاني.
١ - أشار الفراء إلى ما يُسمَّى عند البلاغيين بالمَجازِ المُرسَلِ عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)﴾ [الصافات: ٢٨] (٣) فقال في تفسيرها: «كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه. واليمين: القدرة والقوة. وكذلك قوله: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)﴾ [الصافات: ٩٣] (٤) أي بالقوة والقدرة». (٥) ثم استشهد على صحة تفسيره هذا بقول الشمَّاخِ:
إذا ما رايَةٌ رُفعَتْ لِمَجْدٍ ... تلقَّاها عَرابَةُ باليَمِيْنِ (٦)
وقال في شرحه: «أي بالقدرة والقوة». (٧) وقد اختلف العلماء في تفسير اليمين في الآيات التي ذكرها الفراء على قولين: الأول القول الذي ذكره الفراء وهو القوة والقدرة، وقال به عدد من العلماء. (٨)
_________
(١) انظر: ديوانه ٣٧٣.
(٢) غريب القرآن ١١١.
(٣) الصافات ٢٠٢.
(٤) الصافات ٩٣.
(٥) معاني القرآن ٢/ ٣٨٤.
(٦) انظر: ديوانه ٣٣٦.
(٧) المصدر السابق ٢/ ٣٨٥.
(٨) انظر: تفسير الطبري (هجر) ١٩/ ٥٧٢ - ٥٧٣، المُبَرِّد كما في الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٧٨، الخصائص لابن جني ٣/ ٢٤٩، جمهرة اللغة ٣/ ١٨١.
749
المجلد
العرض
78%
الصفحة
749
(تسللي: 747)