اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
فَجاءَ بِها ما شِئتَ مِن لَطَمِيَّةٍ ... يَدومُ الفُراتُ فَوقَها وَيَموجُ (١)
وليس ذلك بخطأ على ما ذكرنا من تأويل هذه الفرقة» (٢).

ثانيًا: الاضطراب في شرح الشاهد الشعري عند المفسر الواحد.
قد يَختلف شرحُ المفسر للشاهدِ الشعري في موضعين مُختلفين. ومن أمثلة ذلك أن الطبري عند تفسيره قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] (٣) قال في تفسير الغرام: «إن عذاب جهنم كان غرامًا ملحًا دائمًا ملازمًا غير مفارق من عذب به من الكفار، ومهلكًا له، ومنه قولهم: رجل مغرم، من الغرم والدين، ومنه قيل للرجل المولع بالنساء إنه لمغرم بالنساء، وفلان مغرم بفلان إذا لم يصبر عنه، ومنه قول الأعشى:
إِنْ يُعَاقِبْ يَكن غَرامًا وإِنْ ... يُعْطِ جَزيلًا فإِنَّهُ لا يُبَالي (٤)
يقول: إن يعاقب يكن عقابه عقابًا لازمًا، لا يفارقه صاحبه، مهلكًا له» (٥).
في حين قال عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦)﴾ [الواقعة: ٦٦] (٦) في تفسير الغرام أيضًا: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إنا لمعذبون، وذلك أن الغرام عند العرب: العذاب، ومنه قول الأعشى:
إِنْ يُعَاقِبْ يَكن غَرامًا ... وإِنْ يُعْطِ جَزيلًا فإِنَّهُ لا يُبَالي
يعني بقوله: يكن غرامًا: يكن عذابًا» (٧).
ففسَّر الغرامَ في البيت في المرة الأولى بالمُلازمةِ، وفي الثانية
_________
(١) انظر: ديوان الهذليين ٥٧، ديوانه ٥٢.
(٢) المحرر الوجيز ١٣/ ١٦٣.
(٣) الفرقان ٦٥.
(٤) انظر: ديوانه ٥٩.
(٥) تفسير الطبري (هجر) ١٧/ ٤٩٥، وانظر: ٢٢/ ٣٥٢.
(٦) الواقعة ٦٦.
(٧) تفسير الطبري (الحلبي) ٢٧/ ١٩٩ - ٢٠٠ هذا الموضع ساقط من نسختي من الطبري طبعة دار هجر.
514
المجلد
العرض
54%
الصفحة
514
(تسللي: 512)