اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
١ - قال الطبري عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: ٧٠] (١) وهو يذكر القراءات في الآية: «وقرأ بعضهم: (إنَّ الباقر) (٢)، وذلك - وإن كان في الكلام جائزًا، لِمَجيئهِ في كلام العربِ وأَشعارِها، كما قال ميمون بن قيس:
وما ذَنْبُهُ أَنْ عافَتِ الماءَ باقِرٌ ... وما إِنْ تَعافُ الماءَ إِلَّا لِيُضرَبا (٣)
وكما قال أمية:
ويسُوقُونَ باقِرَ السَّهْلِ لِلطَّـ ... ـودِ مَهازِيلَ خَشيةً أَنْ تبورا (٤)
- فغيرُ جائزةٍ القراءةُ به، لِمُخالفتهِ القراءةَ الجائيةَ مَجيءَ الحُجَّةِ، بنقلِ مَنْ لا يَجوزُ عليه - فيما نقلوه مُجمعينَ عليه - الخطأُ والسَّهوُ والكذبُ». (٥)
فقد بَيَّنَ الطبري أن العرب قد تسمي البقرةَ «باقرًا»، بدليل ورود ذلك في شعر مَنْ يُحتج بقوله منهم. قال الليث: «الباقرُ: جَماعةُ البَقَرِ مع راعيِها». (٦)
غير أن هذا وإن صح لغةً إلا أنه لا يصح القراءة به، لعدم وروده بنقل صحيحٍ عن النبي - ﷺ -، وهذه قاعدة مُطَّردةٌ في القراءة، فهي سنة متبعةٌ، ولا مدخلَ للقياسِ فيها. (٧)
٢ - قال الطبري وهو يبين القراءات في اسم «اليَسَع» في قوله تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا﴾ [الأنعام: ٨٦] (٨): «قرأته عامةُ قَرَأَةِ
_________
(١) البقرة ٧٠.
(٢) هذه قراءة شاذة قرأ بها عكرمة ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن أبي عبلة. انظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ١٠٥، مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ١٤، الدر المصون ١/ ٢٨٥.
(٣) انظر: ديوانه ٩٠.
(٤) انظر: ديوانه ٣٥.
(٥) تفسير الطبري (شاكر) ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠.
(٦) تهذيب اللغة ٩/ ١٣٧، الصحاح ٢/ ٥٩٤.
(٧) انظر: فتاوى ابن تيمية ١٣/ ٣٨٩ - ٤٠٣، منجد المقرئين لابن الجزري ١١٠.
(٨) الأنعام ٨٦.
588
المجلد
العرض
61%
الصفحة
588
(تسللي: 586)