اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
ويكون النصب على أنه جواب النهي. (١)
٢ - ومن الأمثلة عند الفراء قوله: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] (٢) بالرفع، يرده على قوله: ﴿أَبْلُغُ﴾. ومَنْ جَعَله جوابًا لـ «لعلَّ» نَصبَه، وقد قرأ به بعض القراء. (٣) قال: وأنشدني بعضُ العَربِ:
عَلَّ صُروفَ الدَّهرِ أو دَولاتِها ... يُدِلْلَنا اللمَّةُ مِنْ لَمَّاتِها
فتستريحَ النَّفسُ مِنْ زَفْراتِها (٤)
فنصبَ على الجوابِ بِـ «لَعلَّ». (٥)
فقد استشهد الفراء بالشعر على أنَّ مَنْ قرأ: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ بالنَّصبِ فهو جوابٌ للترجي بـ «لعل». وهذا وجه من ثلاثة أوجه في إعرابها، وهي:
الأول: أن ينتصب على جواب الترجي في «لعل» وهو مذهب كوفي ذكره الفراء، واستشهد أصحابه بهذه القراءة وبقراءة عاصم: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤)﴾ [عبس: ٣، ٤] (٦) بنصب: ﴿فَتَنْفَعَهُ﴾ جوابًا لقوله: ﴿لَعَلَّهُ﴾. كما استشهد بالشاهد الشعري السابق.
الثاني: أنه جواب الأمر في قوله: ﴿ابْنِ لِي﴾ [غافر: ٣٦]، فنصب بأن مضمرة بعد الفاء في جوابه على قاعدة البصريين.
الثالث: أنه منصوبٌ، عطفًا على التوهم، قال أبو حيان: «لأن خَبَرَ «لعل» جاء كثيرًا مقرونًا بأَنْ، كثيرًا في النظم، وقليلًا في النثر. فمَن نَصَبَ توهَّمَ أَنَّ الفعل المرفوع الواقع خَبَرًا منصوبٌ بأَنْ، والعطفُ على
_________
(١) انظر: الدر المصون ١/ ٢٨٦.
(٢) غافر ٣٦ - ٣٧.
(٣) القراءة برفع (فأطلعُ) هي قراءة نافع وحمزة وابن كثير والكسائي وأبي جعفر وشعبة عن عاصم. وقرأ حفص عن عاصم بالنصب (فأطلعَ). انظر: السبعة ٥٧٠، النشر ٢/ ٣٦٥.
(٤) لم أعرف قائله، ومعظم من رواه نقلًا عن الفراء. انظر: التمام في تفسير أشعار هذيل لابن جني ٢٥٣، الجليس الصالح للمعافى بن زكريا ٣/ ١٢٠.
(٥) معاني القرآن ٣/ ٩.
(٦) عبس ٣ - ٤.
652
المجلد
العرض
68%
الصفحة
652
(تسللي: 650)