الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عند تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩)﴾ [يوسف: ٤٩]: «﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ يعني: الأَعنابَ والزيتَ. وقال أبو عبيدة: (١) ﴿يَعْصِرُونَ﴾: يَنْجُون، والعُصْرَةُ النَّجاةُ. قال الشاعرُ (٢):
وَلَقَدْ كانَ عُصْرَةَ المَنْجُودِ (٣)
أي: غِياثًا ومَنْجاةً للمَكْروب». (٤)
ومن ذلك قول ابن قتيبة: «وقال أبو عبيدة (٥): رسولٌ، بِمعنى: رسالة، وأنشد:
لقد كَذَبَ الواشونَ ما بُحتُ عندَهمْ ... بِسِرٍّ، ولا أَرسلتُهُمْ بِرَسُولِ (٦)
أي: برسالة». (٧) وقد تعقب ابن قتيبة أبا عبيدة في تفسيره لبعض المفردات أو الأساليب القرآنية. ومن ذلك أنَّ أبا عبيدة عند تفسير قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ [إبراهيم: ٩] (٨) قال في تفسير قوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: مَجازهُ مَجازُ المَثَلِ، وموضعه موضع: كفوا عما أمروا بقوله من الحق، ولم يؤمنوا به ولم يسلموا، ويقال: رَدَّ يدَهُ في فَمِهِ، أي: أمسك إذا لم يُجِب». (٩) فقال ابن قتيبة متعقبًا له: «ولا أعلم أحدًا قال: رَدَّ يَدَهُ في فِيهِ إذا أَمسكَ عن الشيءِ. والمعنى: ردوا أيديهم في أفواههم، أي: عضوا عليها حنقًا وغيظًا. كما قال الشاعر: (١٠)
_________
(١) انظر: مجاز القرآن ١/ ٣١٣.
(٢) هو أبو زبيد الطائي.
(٣) عجز بيت، وصدره:
صاديًا يَستغيثُ غَيْرَ مُغاثٍ ............................
انظر: ديوانه، تفسير القرطبي ٩/ ٢٠٥.
(٤) غريب القرآن ٢١٨.
(٥) انظر: مجاز القرآن ٢/ ٨٤.
(٦) انظر: ديوان كثير عزة ١٥٢.
(٧) غريب القرآن ٣١٦، وانظر: ٣٤٠، ٣٤٦.
(٨) إبراهيم ٩.
(٩) مجاز القرآن ١/ ٣٣٦.
(١٠) لم أعثر عليه.
وَلَقَدْ كانَ عُصْرَةَ المَنْجُودِ (٣)
أي: غِياثًا ومَنْجاةً للمَكْروب». (٤)
ومن ذلك قول ابن قتيبة: «وقال أبو عبيدة (٥): رسولٌ، بِمعنى: رسالة، وأنشد:
لقد كَذَبَ الواشونَ ما بُحتُ عندَهمْ ... بِسِرٍّ، ولا أَرسلتُهُمْ بِرَسُولِ (٦)
أي: برسالة». (٧) وقد تعقب ابن قتيبة أبا عبيدة في تفسيره لبعض المفردات أو الأساليب القرآنية. ومن ذلك أنَّ أبا عبيدة عند تفسير قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ [إبراهيم: ٩] (٨) قال في تفسير قوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: مَجازهُ مَجازُ المَثَلِ، وموضعه موضع: كفوا عما أمروا بقوله من الحق، ولم يؤمنوا به ولم يسلموا، ويقال: رَدَّ يدَهُ في فَمِهِ، أي: أمسك إذا لم يُجِب». (٩) فقال ابن قتيبة متعقبًا له: «ولا أعلم أحدًا قال: رَدَّ يَدَهُ في فِيهِ إذا أَمسكَ عن الشيءِ. والمعنى: ردوا أيديهم في أفواههم، أي: عضوا عليها حنقًا وغيظًا. كما قال الشاعر: (١٠)
_________
(١) انظر: مجاز القرآن ١/ ٣١٣.
(٢) هو أبو زبيد الطائي.
(٣) عجز بيت، وصدره:
صاديًا يَستغيثُ غَيْرَ مُغاثٍ ............................
انظر: ديوانه، تفسير القرطبي ٩/ ٢٠٥.
(٤) غريب القرآن ٢١٨.
(٥) انظر: مجاز القرآن ٢/ ٨٤.
(٦) انظر: ديوان كثير عزة ١٥٢.
(٧) غريب القرآن ٣١٦، وانظر: ٣٤٠، ٣٤٦.
(٨) إبراهيم ٩.
(٩) مجاز القرآن ١/ ٣٣٦.
(١٠) لم أعثر عليه.
720