الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
ومن ذلك قول ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ .........﴾ [النساء: ١٠٠] (١) وهو يوجه قراءة من قرأ برفع الكافِ من قولهِ: ﴿يُدْرِكْهُ﴾: «وقرأ طلحة بن سليمان، وإبراهيم النخعي فيما ذكر أبو عمرو (ثُمَّ يُدْرِكُهُ) برفع الكاف (٢)، قال أبو الفتح (٣): هذا رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ثم هو يدركه الموت، فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على الفعل المجزوم بفاعله، فهما إذن جملة، فكأنه عطف جملة على جملة، وعلى هذا حمل يونس بن حبيب قول الأعشى:
إِنْ تَركبُوا فَرُكوبُ الخَيلِ عادتُنا ... أَو تَنْزِلونَ فإِنَّا مَعشَرٌ نُزُلُ (٤)
المراد: وأنتم تنزلون، وعليه قول الآخر (٥):
إِنْ تُذنِبُوا ثُمَّ تَأتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ... فما عليَّ بذنبٍ عندكُمْ فَوتُ (٦)
المعنى: ثم أنتم تأتيني، وهذا أوجهُ مِنْ أَن يَحمِلَه على قول الآخر (٧):
..................... ... أَلَمْ يأتِيكَ والأَنباءُ تَنْمِي». (٨)
فَجعلَ ابنُ عطيةَ حَملَهُ على شاهد شعري دون آخر، لمناسبته.
_________
(١) النساء ١٠٠.
(٢) قرأ الجماعة بسكون الكاف. انظر: المحتسب ١/ ١٩٧، وطلحة بن سليمان مقرئ متصدر، أخذ القراءة عن فياض بن غزوان عن طلحة بن مصرف. انظر: التبيان للعكبري ١/ ٣٨٥، الدر المصون ٢/ ٤٢٠.
(٣) هو أبو الفتح عثمان بن جني. انظر: المُحتسَب ١/ ١٩٧.
(٤) انظر: ديوانه ١١٣.
(٥) هو رويشد بن كثير الطائي.
(٦) انظر: ديوان الحماسة ٥٤، شرح الحماسة للمرزوقي ١/ ١٦٦.
(٧) هو قيس بن زهير، شاعر جاهلي. انظر: الحماسة البصرية ١/ ١٦٣.
(٨) صدر بيت، عَجزهُ: بِما لاقتْ لبونُ بَنِي زيادِ. انظر: خزانة الأدب ٨/ ٣٦١ وهو شاهد مشهور.
إِنْ تَركبُوا فَرُكوبُ الخَيلِ عادتُنا ... أَو تَنْزِلونَ فإِنَّا مَعشَرٌ نُزُلُ (٤)
المراد: وأنتم تنزلون، وعليه قول الآخر (٥):
إِنْ تُذنِبُوا ثُمَّ تَأتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ... فما عليَّ بذنبٍ عندكُمْ فَوتُ (٦)
المعنى: ثم أنتم تأتيني، وهذا أوجهُ مِنْ أَن يَحمِلَه على قول الآخر (٧):
..................... ... أَلَمْ يأتِيكَ والأَنباءُ تَنْمِي». (٨)
فَجعلَ ابنُ عطيةَ حَملَهُ على شاهد شعري دون آخر، لمناسبته.
_________
(١) النساء ١٠٠.
(٢) قرأ الجماعة بسكون الكاف. انظر: المحتسب ١/ ١٩٧، وطلحة بن سليمان مقرئ متصدر، أخذ القراءة عن فياض بن غزوان عن طلحة بن مصرف. انظر: التبيان للعكبري ١/ ٣٨٥، الدر المصون ٢/ ٤٢٠.
(٣) هو أبو الفتح عثمان بن جني. انظر: المُحتسَب ١/ ١٩٧.
(٤) انظر: ديوانه ١١٣.
(٥) هو رويشد بن كثير الطائي.
(٦) انظر: ديوان الحماسة ٥٤، شرح الحماسة للمرزوقي ١/ ١٦٦.
(٧) هو قيس بن زهير، شاعر جاهلي. انظر: الحماسة البصرية ١/ ١٦٣.
(٨) صدر بيت، عَجزهُ: بِما لاقتْ لبونُ بَنِي زيادِ. انظر: خزانة الأدب ٨/ ٣٦١ وهو شاهد مشهور.
836