الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
«أكثرُ القراءِ على الرَّفعِ؛ لأَنَّهم هابوا أَنْ يَجعلوا الحُورَ العِيْنَ يُطافُ بِهنَّ، فرفعوا على قولكَ: ولَهم حُورٌ عِيْنٌ، أو عندهم حُورٌ عِيْنٌ. والخَفضُ على أَن تُتْبِعَ آخرَ الكلامِ بِأَولهِ، وإِن لم يَحْسُنْ في آخرهِ ما حَسُنَ في أولهِ، أنشدني بعضُ العَربِ:
إِذا ما الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَومًا ... وزَجَّجْنَ الحواجِبَ والعُيونا (١)
فالعَيْنُ لا تُزَجَّجُ، إِنَّما تُكَحَّلُ، فردَّها على الحواجب؛ لأنَّ المعنى يُعرفُ، وأنشدني آخرُ:
ولَقيتُ زَوجَكِ في الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا ورُمْحًا (٢)
والرمحُ لا يُتقلَّدُ، فردَّه على السَّيفِ. وقال آخر:
تَسْمَعُ للأَحْشاءِ مِنهُ لَغَطا ... ولِليَدَينِ جَسْأَةً وبَدَدا (٣)
وأنشدني بعضُ بَني دَبِيْر:
عَلَفْتُها تِبْنًا ومَاءً بَارِدا ... حتى شَتَتْ هَمَّالةً عَيناها (٤)
والماءُ لا يُعتَلَفُ، إِنَّما يُشرَبُ، فجعله تابعًا للتبن». (٥) واحتجاج الفراء لهذا الأسلوب لم يُسبق إليه - فيما أعلم، وكلُّ من أَتى بَعَدَهُ نقلَ شواهدَهُ وتوجيهه. (٦) وللفراء إضافات أخرى على ما ذكره أبو عبيدة،
_________
(١) البيت للراعي النميري، وهو في ديوانه ١٥٦، الخصائص ٢/ ٤٣٢.
(٢) البيت لعبد الله بن الزبعرى، كما في ديوانه ٣٢، الخصائص ٢/ ٤٣١، شرح الحماسة للمرزوقي ٣/ ١١٤٧.
(٣) الجسأةُ: غِلظٌ في اليدِ، وهي لا تُسمَعُ. انظر: الخصائص ٢/ ٤٣٢.
(٤) انظر: كتاب الشعر للفارسي ٢/ ٥٣٣، خزانة الأدب ٣/ ١٣٩ وقال: «ولا يُعرفُ قائلهُ، ورأيت في حاشية نسخةٍ صحيحةٍ من الصحاح أنه لذي الرمة، ففتشت ديوانه فلم أجده فيه».
(٥) انظر: معاني القرآن ٢/ ٣٨٥، ٣/ ١١٧.
(٦) انظر: تأويل مشكل القرآن ٢١٣، تفسير الطبري (هجر) ٢٢/ ٣٠١ - ٣٠٢، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٩٥، ١٨/ ١٩٤ - ١٩٥، ١٧/ ٢٠٥، الخصائص ٢/ ٤٣١، أمالي ابن الشجري ٣/ ٨٢.
إِذا ما الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَومًا ... وزَجَّجْنَ الحواجِبَ والعُيونا (١)
فالعَيْنُ لا تُزَجَّجُ، إِنَّما تُكَحَّلُ، فردَّها على الحواجب؛ لأنَّ المعنى يُعرفُ، وأنشدني آخرُ:
ولَقيتُ زَوجَكِ في الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا ورُمْحًا (٢)
والرمحُ لا يُتقلَّدُ، فردَّه على السَّيفِ. وقال آخر:
تَسْمَعُ للأَحْشاءِ مِنهُ لَغَطا ... ولِليَدَينِ جَسْأَةً وبَدَدا (٣)
وأنشدني بعضُ بَني دَبِيْر:
عَلَفْتُها تِبْنًا ومَاءً بَارِدا ... حتى شَتَتْ هَمَّالةً عَيناها (٤)
والماءُ لا يُعتَلَفُ، إِنَّما يُشرَبُ، فجعله تابعًا للتبن». (٥) واحتجاج الفراء لهذا الأسلوب لم يُسبق إليه - فيما أعلم، وكلُّ من أَتى بَعَدَهُ نقلَ شواهدَهُ وتوجيهه. (٦) وللفراء إضافات أخرى على ما ذكره أبو عبيدة،
_________
(١) البيت للراعي النميري، وهو في ديوانه ١٥٦، الخصائص ٢/ ٤٣٢.
(٢) البيت لعبد الله بن الزبعرى، كما في ديوانه ٣٢، الخصائص ٢/ ٤٣١، شرح الحماسة للمرزوقي ٣/ ١١٤٧.
(٣) الجسأةُ: غِلظٌ في اليدِ، وهي لا تُسمَعُ. انظر: الخصائص ٢/ ٤٣٢.
(٤) انظر: كتاب الشعر للفارسي ٢/ ٥٣٣، خزانة الأدب ٣/ ١٣٩ وقال: «ولا يُعرفُ قائلهُ، ورأيت في حاشية نسخةٍ صحيحةٍ من الصحاح أنه لذي الرمة، ففتشت ديوانه فلم أجده فيه».
(٥) انظر: معاني القرآن ٢/ ٣٨٥، ٣/ ١١٧.
(٦) انظر: تأويل مشكل القرآن ٢١٣، تفسير الطبري (هجر) ٢٢/ ٣٠١ - ٣٠٢، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٩٥، ١٨/ ١٩٤ - ١٩٥، ١٧/ ٢٠٥، الخصائص ٢/ ٤٣١، أمالي ابن الشجري ٣/ ٨٢.
844