اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به - د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
يَجِئْنَ على ما كانَ مِنْ صَالحٍ بهِ ... وإِنْ كانَ فِيما لا يَرى النَّاسُ آليا (١)
يعني: وإن كان فيما يرى الناس لا يألو». (٢) وقد ذكر ابن الأنباري هذا اللفظ وأنه من الأضداد، فقال في تفسير هذه الآية: «ومِمَّا فُسِّر مِن كتاب الله تفسيرين متضادّين، قوله ﵎: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾، يقال: معناه خلقها مرفوعة بلا عَمَد، فالجحْد واقع في موضعه الَّذي يجب كونه فيه، ثمَّ قال بعد: (تَرَوْنَهَا) أَي: لا تحتاجون مع الرؤية إِلى خَبَرٍ. ويفسَّر تفسيرًا آخر، وهو: الله الَّذي رفع السموات بعمد لا ترون تلك العمد، فدخل الجحْد على العَمَد في اللفظ، وهو في المعنى منقول إِلى الرؤية؛ كما تقول العرب: ما ضربتُ عبدَ اللهِ وعندَهُ أَحَدٌ، يريدون: ضربتُ عبدَ الله وليس عندَه أَحَدٌ. ويقال: ما ينشأُ أَحدٌ بِبَلَدٍ فيزالُ يذكره؛ أَي إِذا نشأَ ببلدٍ لم يزل يذكره. وأَنشد الفَرَّاءُ حجَّة لهذا المعنى ...». (٣) ثم ذكر شواهد الفراء التي ذكرها الطبري مع تفسيرها.
٣ - وقال الطبريُّ عند تفسير قوله تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨] (٤): «واكتفى بـ ﴿كَيْفَ﴾ دليلًا على معنى الكلام، لتقدم ما يراد من المعنى بها قبلها، وكذلك تفعل العرب، إذا أعادت الحرف بعد مضي معناه، استجازوا حذف الفعل، كما قال الشاعر (٥):
وخَبَّرْتُماني أَنَّما الموتُ في القُرَى ... فَكيفَ وهَذي هَضْبَةٌ وكَثِيبُ (٦)
فحذف الفعل بعد ﴿كَيْفَ﴾ لتقدم ما يراد بعدها قبلها. ومعنى الكلام: فكيف يكون الموت في القرى، وهذي هضبة وكثيب، لا ينجو
_________
(١) البيتان في معاني القرآن ٢/ ٥٧، والأضداد لابن الأنباري ٢٦٨ ولم أعرف قائلهما.
(٢) تفسير الطبري (هجر) ١٣/ ٤١٠.
(٣) الأضداد ٢٦٨.
(٤) التوبة ٨.
(٥) هو كعب بن سعد الغنوي.
(٦) انظر: الأصمعيات ٩٩، طبقات فحول الشعراء ١/ ١٧٦، أمالي القالي ٢/ ١٥١.
848
المجلد
العرض
89%
الصفحة
848
(تسللي: 846)