اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
وبهذا، يتبين اتفاق العلماء على إتباع العلامات دون المحال.
المثال الثالث: قول أبي حنيفة: الجص مكيل، فيحرم فيه ربا الفضل كالبر؛ فطولب به، فقال: ظهر تأثير الكيل في ربا الفضل. قلنا: وما معنى تأثيره؟ قال: ظهور الحكم به، ومظهر الحكم علة الحكم. وهذا [منه] دليل على تسمية العلامة علة: لأن العلامة تظهر كالعلة.
قال: ووجهه أن الفضل - الذي لا مقابل له - حرام في البيع بالاتفاق؛ وهو أن يقول: بعتك هذا العبد بهذا الثوب، على أن تزيد درهمًا؛ ××× فضل لا مقابل له، فهو حرام، وإنما صار فضلًا: بأن صارت المقابلة بحكم الشرط والصيغة، مقصودة على العبد والثوب.
والشرع شرط المماثلة في مقابلة البر بالبر؛ فكانت الزيادة فضلًا على المثال: لا مقابل له بحكم الشرع. وإنما يصير فضلًا على المثل، بحصول المماثلة. وإنما تحصل المماثلة في القدر: بالكيل؛ وفي المعنى: بالجنسية، فالعلة مركبة منهما؛ إذ بمجموعهما ظهر الفضل، وبظهور الفضل ظهر التحريم. فسمي علة: لأنه مظهر [يظهر] الحكم. وهو الذي رددنا القول في تسمية جنسه علة أو علامة العلة.
والغرض: وراء هذا، وهو أن يقال له: هذه الأوصاف لا تناسب، وهي
301
المجلد
العرض
44%
الصفحة
301
(تسللي: 299)