اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
ثم أطلق الفقهاء لفظ السبب على أربعة أوجه:
الوجه الأول: إطلاقه في مقابلة المباشرة، فإذا قوبل بالمباشرة: أريد به الشرط المحض. واستعملوا هذه اللفظة في الضمان، وقالوا: الضمان على المباشر لا على المتسبب. فيراد بالمباشرة: إيجاد العلة، وبالتسبب: إيجاد الشرط. فقالوا: الحافر متسبب، والمردي مباشر؛ من حل قد العبد حتى أبق فهو متسبب؛ والمباشر هو العبد: إذ [الفرار حصل] بالأباق عند حل القيد، لا بحل القيد. وزعموا: أن الإحصان من الرجم، يقع موقع الشرط. فهذا أقرب وجوه الإطلاق إلى وضع اللسان.
الوجه الثاني: تسميتهم علة العلة سببًا، كالرمي، فإنه يقال فيه: إنه سبب الموت، لأن الموت لا يحصل بالرمي، فكان الرمي سببًا من هذا الوجه. ولكن لما حصل بالسراية والجرح -وهي حاصلة بالرمي- كان الرمي علة العلة. [فلهذا كان] موافقًا لوضع اللسان، من أحد الوجهين. فهذا مأخذ الاستعارة، وهو: أن الحكم لم يحصل به إلا بواسطة العلة، كما لا يحصل الوصول بالطريق إلا بواسطة العلة. إلا أن السير ليس حاصلًا بالطريق؛ والعلة ها هنا حاصلة بالسبب. وهذا الجنس
591
المجلد
العرض
87%
الصفحة
591
(تسللي: 589)