اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
قلنا: تهجين قضايا الأدلة -بسبب قبول بعض المبتدعة لها، واعتقاده إياها- من دأب ذوي الخور والجبن. فلقد عرفنا بالدليل حدوث العالم وافتقاره إلى محدث، وصدق الرسول وتأييده بالمعجزة. وهو -أيضًا- مذهب المعتزلة والروافض والكرامية. ولا سبيل إلى اجتناب الحق: ترفعا من خسة الشركاء.
فنقول: المباح يطلق ويراد به: انتفاء الحرج عن فعله وتركه. وهذا ليس من [حكم] الشرع: فإن انتفاء الحرج عن الفعل والترك جار قبل الشرع، وجار في فعل البهائم. وقد تطلق الإباحة ويراد بها: تخيير الشرع بين الفعل والترك بخطابه. فإن ورد خطاب التخيير، فه من [أحكام الشرع]: إذ حكم الشرع خطابه. وإن لم يرد فلا يقال: إنه [من] حكم الشرع ولم يرد الخطاب. فإن مس الجدار -مثلًا- يستوي فعله وتركه في شهر رمضان: في إيجاب الكفارة. ونحن نحكم بأنه لا يوجب الكفارة: لا بورود خطاب فيه. أو دلالة خطاب عليه؛ ولكن: لأنه لم يرد دليل على إيجابه، فلم يكن هذا من أحكام الشرع، على التأويل الذي ذكرناه.
633
المجلد
العرض
94%
الصفحة
633
(تسللي: 631)