اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
والمحل. [ثم اعترفتم بالفرق بين تلك الأضافات، وبين ذوات العلل المضافة. فلم تزيدوا إلا] تغيير عبارة. فليضبط الفرق بين العلة والشرط، بالإضافة والمضاف إليه.
قلنا: ليس كذلك؛ فإن الإضافة لا تصلح للضبط: فإن اليمين الكاذبة هي علة الكفارة، والكذب وصف للخبر لا يرجع إلى الإضافة. فليس قولنا: يمين كاذبة، كقولنا: يمين بالغ؛ بل يقع الكذب من اليمين، موقع العمدية من القتل. وقد جعل الشافعي -﵁- وصف العمدية للقتل وكنا في العلة، وجعل الإضافة محلًا. أعني: أنه فرق بينهما في تلك المسئلة. فكيف يستقيم هذا الضبط؟.
فإن قيل: فليضبط بالأوصاف مع الذوات؛ فذوات الأشياء علل. والأوصاف شرائط. فإن كونها كاذبة صفة لليمين أيضًا، وإن لم تكن من طريق الإضافة.
قلنا: وهذا ينتقض بالعمدية، فإنها صفة بالإضافة إلى القتل. ويبطل بالطعم والجنسية: فإنهما وصفان متقابلان: ليس أحدهما تابعًا للآخر؛ إذ يعقل الطعم دون الجنسية، والجنسية دون الطعم.
ولو قال قائل: العلة الطعم في الجنس، فصار الجنس محلًا، ورجع إلى الإضافة -قابله أن العلة: الجنسية في المطعوم؛ ولم يكن أحدهما أولى
586
المجلد
العرض
87%
الصفحة
586
(تسللي: 584)