الجامع لمسائل المدونة - أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي
[فصل-٢ -: إمامة الجالس]
قال: ولا يؤم أحد جالسًا في فريضة ولا نافلة. وقد قال الشعبي: قال الرسول ﷺ: «لا يؤم الرجل القوم جالسًا».
قال الأبهري: وإنما ذلك؛ لأن صلاة القاعد أنقص من صلاة القائم؛ لقوله ﷺ: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» فاستحب أن لا يصلى ناقص الصلاة بمن هو أكمل منه على ما ذكرنا من الأخبار، ومن أن يكون الإمام أفضل حالًا من المأموم، فإن صلى فإنه يجوز لاستواء حرمته في نفسه مع حرمة المأموم، وإنما لم تجز إمامة الجالس؛ لقوله ﷺ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» الحديث. فإن صلوا هم قيامًا فقد خالفوه وخالفوا الحديث، وإن صلوا جلوسًا فقد أسقطوا فرض القيام، وهم قادرون عليه، والإمام لا يحمله عنهم، فلذلك لم تجز إمامة الجالس. والله أعلم.
فإن قيل: فقد روى أن الرسول ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» وفي آخر الحديث «وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون».
قيل: قد قال ابن القاسم: ليس عليه العمل، وقد جاء ما نسخه، قوله ﷺ:
قال: ولا يؤم أحد جالسًا في فريضة ولا نافلة. وقد قال الشعبي: قال الرسول ﷺ: «لا يؤم الرجل القوم جالسًا».
قال الأبهري: وإنما ذلك؛ لأن صلاة القاعد أنقص من صلاة القائم؛ لقوله ﷺ: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» فاستحب أن لا يصلى ناقص الصلاة بمن هو أكمل منه على ما ذكرنا من الأخبار، ومن أن يكون الإمام أفضل حالًا من المأموم، فإن صلى فإنه يجوز لاستواء حرمته في نفسه مع حرمة المأموم، وإنما لم تجز إمامة الجالس؛ لقوله ﷺ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» الحديث. فإن صلوا هم قيامًا فقد خالفوه وخالفوا الحديث، وإن صلوا جلوسًا فقد أسقطوا فرض القيام، وهم قادرون عليه، والإمام لا يحمله عنهم، فلذلك لم تجز إمامة الجالس. والله أعلم.
فإن قيل: فقد روى أن الرسول ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» وفي آخر الحديث «وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون».
قيل: قد قال ابن القاسم: ليس عليه العمل، وقد جاء ما نسخه، قوله ﷺ:
527