اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء

ملتقى أهل الحديث
لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء - ملتقى أهل الحديث
ـ[ما هو سبب تعمد بعض الرواة لوقف الحديث؟ وهل هو مشابه لتصرف الإمام مالك في إرسال الحديث أحيانا؟]ـ
كنتُ كتبتُ بحثًا حول هذه المسألة بعنوان «الثِّقَاتُ الَّذِينَ تَعَمَّدُوا وَقْفَ الْمَرْفُوعِ أو إِرْسَالَ الْمَوْصُولِ» ومما جاء فيه مما يتعلق بإجابة هذا السؤال:
الرُّوَاة -من حيثُ وَقْفهم الْمَرْفُوع، وَإِرْسَالهم الْمَوْصُول - على قسمين:
١ - الضعفاء-على تفاوت درجاتهم - فهذا القسم وقفهم للمرفوع، وقصرهم للإسناد ناتج عَنْ سوء حفظهم فهو من باب الوهم والخطأ.
٢ - الثِّقَات وهم في هذا الباب على قسمين:
أ- ثقات يقفون المرفوع، ويرسلون الموصول من غير عَمْد فهذا من باب الوهم والخطأ الذي لم يسلم منه أحد، قَالَ أحمد بن حنبل: «ما رأيتُ أحدا أقلَّ خطأ من يحيى بنِ سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث، ومن يعرى من الخطأ والتصحيفِ!» (١٧)، وَقَالَ ابنُ معين: «مَن لم يخطئ فهو كذاب» (١٨)، وَقَالَ: «لستُ أعجب ممن يحدّث فيخطئ إنما أعجب ممن يحدث فيصيب» (١٩)، وَقَالَ الترمذيُّ: «لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم» (٢٠)
ب- ثقات يقفون المرفوع، ويرسلون الموصول عمدًا وقصدًا لأسباب متعددة - وهؤلاء هم موضوعُ الْبَحْث ومقصده -، وهذه بعض أقوال النقاد الدالة على هذا النوع من الرُّوَاة:
١ - قَالَ عبدُ الرحمن بنُ مهدي حدّثنا شُعْبة عَنْ السُّدي عَنْ مُرّة عَنْ عبد الله بن مسعود؟وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا؟ (مريم: ٧١) قَالَ: يردونها ثم يصدرون بأعمالهم "، قَالَ عبد الرحمن قلتُ لشعبة: إن إسرائيل حدثني عَنْ السُّدي عَنْ مُرّة عَنْ عبد الله عَنْ النبي ﷺ، قَالَ شُعْبة: وقد سمعته من السُّدي مرفوعًا ولكني عمدًا أدعه.
٢ - وَقَالَ الحميديُّ- بعد رواية حَدِيث " الربا في النسيئة" -: «كَانَ سفيانُ- هو: ابن عُيينة- رُبما لم يرفعه، فقيل له في ذلك، فَقَالَ: أتقيه أحيانا لكراهية الصرف، فأما مرفوع فهو مرفوع».
٣ - وَقَالَ المروذيّ سألته -يعني أحمد بن حنبل - عَنْ هشام بن حسان؟ فَقَالَ: أيوبُ، وابنُ عون أحبّ إليّ، وحسّن أمرَ هشام، وَقَالَ: قد رَوى أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كَانَ مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه (٢١).
_________
(١٧) تاريخ أسماء الثقات (ص٢٥٩).
(١٨) شرح علل الترمذي (١/ ٤٣٦).
(١٩) المرجع السابق.
(٢٠) المرجع السابق (١/ ٤٣١).
(٢١) من كلام أبي عبد الله في علل الحَدِيث ومعرفة الرجال (ص٥٥)، وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٨ - ٦٨٩).
18
المجلد
العرض
78%
الصفحة
18
(تسللي: 94)