شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل - جمال الدين محمد الأشخر اليمني [ت ٩٩١ هـ]
ما كان الله اعلمه به من انها ستكون زوجته فعتب الله عليه يقول لم قلت امسك عليك زوجك وقد علمت أنها ستكون من أزواجك هذا معنى ما روى عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ وهو أسد الاقاويل وأليقها بحال الانبياء وأكثرها مطابقة لظاهر التنزيل لأن الله ﷾ قال وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ولم يبد ﷾ غير تزويجها منه فقال زوجناكها وانما أخفاه ﵌ استحياء من زيد وخشية أن يجد اليهود والمنافقون بذلك سبيلا الى التشنيع على المسلمين حيث يقولون تزوج محمد زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الابناء فعاتبه الله على ذلك ونزهه عن الالتفات اليهم فيما أحله له كما عاتبه على مراعاة رضى أزواجه في قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ» فهذا معنى قوله «وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ» وقد قال ﵌ أنا أخشاكم لله واتقاكم له. وقد خطأ القشيري (ستكون زوجته) بالنصب خبر كان والاسم مضمر (هذا ما روي عن زين العابدين) قال البغوي روى سفيان ابن عيينة عن على بن زيد بن جدعان قال سألني على بن الحسين زين العابدين ما يقول الحسن في قول الله تعالى وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ قلت يقول لما جاء زيد الى النبي ﷺ فقال يا نبي الله اني أريد ان أطلق زوجتى أعجبه ذلك فقال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ فقال على بن الحسين ليس كذلك ثم ذكر كلامه (أسد الاقاويل) بالمهملة أى أصوبها (مطابقة) موافقة (ولم يبد) بضم أوله بلا همز (الى التشنيع) بفوقية مفتوحة فمعجمة ساكنة فنون مكسورة فتحتية ساكنة فمهملة النسبة الى الشناعة وهى القبيح (أنا أخشاكم لله وأتقاكم له) رواه الشيخان والنسائي عن أنس قال جاء ثلاثة رهط الى بيوت أزواج النبي ﷺ يسئلون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها قالوا أين نحن من رسول الله ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم اما أنا فاصلى الليل أبدا وقال الآخر وأنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر وأنا اعتزل النساء ولا أتزوج أبدا فجاء رسول الله ﷺ اليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله اني لاخشاكم لله وأتقاكم له ولكنى اصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى وهؤلاء الثلاثة قال ابن حجرهم ابن مسعود وأبو هريرة وعثمان بن مظعون وقيل هم سعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون وعلى بن أبي طالب وفي مصنف عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب ان منهم عليا وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى قلت يشبه ان الاول وهم فان أبا هريرة لم يدرك عثمان بن مظعون لانه مات في أوّل قدوم النبي ﷺ المدينة وأبو هريرة كان اسلامه بعد خيبر كما سيأتى (وقد خطأ) بتشديد الطاء نسب الى الخطأ (القشيري) هو الشيخ الامام الاوحد العارف بالسنة العالم الرباني المحقق ناصر السنة وقامع البدعة أبو
290