شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل - جمال الدين محمد الأشخر اليمني [ت ٩٩١ هـ]
والاكمل أن يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة البقرة وفي الثانى دون ذلك والثالث دونهما والرابع دونهن ويطيل التسبيح في كل ركوع دون القيام الذى قبله ويطول السجدة الاولى كنحو الركوع الاول والثانية كالثانى ويجهر في كسوف القمر لا الشمس ويخطب خطبتين كالجمعة* ركعة ثلاث ركوعات وفي رواية ابن عباس وعلى ركعتين في كل ركعة أربع ركوعات قال الحفاظ الروايات أصح رواتها احفظ واضبط وفي رواية لابى داود من حديث أبى ابن كعب ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات قال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف الكسوف انتهي وهو يشير الى تعدد الكسوف ويخالفه ما قاله البيهقي في المعرفة الاحاديث كلها ترجع الى صلاته ﷺ في كسوف الشمس يوم مات ابراهيم يعني فلم تتعدد الواقعة وقد نقل التعدد عن جماعة من أئمة الحديث منهم ابن المنذر وقالوا بصحة الروايات كلها وان الجميع جائز (والاكمل) فيه نصان للشافعي الاول ما نص عليه في الام والمختصر وفي موضع من البويطي وعليه الاكثرون (ان يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة البقرة وفي الثاني دون ذلك) أي كمائتي آية منها (والثالث دونهما) أي كمائة وخمسين (والرابع دونهن) أي كمائة والمراد من آياتها الوسط والثاني ما نص عليه في موضع من البويطي ان يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة كالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة قال في الروضة وليسا على الاختلاف المحقق بل الأمر فيه على التقريب (ويطيل التسبيح الي آخره) للاتباع رواه الشيخان وغيرهما ويكون تسبيحه في الركوعات والسجودات الاول قدر مائة آية من البقرة وفي الثاني قدر ثمانين وفي الثالث قدر سبعين وفي الرابع قدر خمسين تقريبا وظاهر كلامهم كما قال الاذرعى استحباب هذه الاطالة وان لم يرض المأمومون قال وقد يفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة أو بأن الخروج منها وتركها الى خيرة المقتدى بخلاف المكتوبة وفيه نظر ويجوز أن يقال لا يطيل بغير رضاء المحصورين لعموم الخبر اذا صلى أحدكم بالناس فليخفف وتحمل اطالته ﷺ على انه علم رضى أصحابه وان ذلك مغتفر لبيان تعظيم الا كمل بالفضل ويظهر انهم لو صرحوا له بعدم الرضي بالاطالة لا يطيل وقد يتوقف فيه انتهى (ويجهر في) صلاة (كسوف القمر) لانها ليلية (لا) صلاة كسوف (الشمس) لانها نهارية وما رواه الشيخان عن عائشة انه ﷺ جهر في صلاة الخسوف في قراءته والترمذي عن سمرة قال صلى بنا النبى ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتا وقال حسن صحيح يجمع بينهما كما في المجموع بان الاسرار في كسوف الشمس والجهر في خسوف القمر ويثبته رواية الطبرانى باسناد جيد عن ابن عباس صليت الى جنب النبي ﷺ يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة وقد أخذ بظاهر حديث عائشة جماعة منهم أبو يوسف ومحمد وأحمد واسحاق فقالوا يجهر في كسوف الشمس أيضا قال في الديباج قلت وهو المختار عندى كالعيد والاستسقاء انتهي وقال ابن جرير الجهر والاسرار سواء (ويخطب) للاتباع (خطبتين) قياسا على العيد فلا تكفي خطبة خلافا لما فهمه ابن الرفعة من كلام حكاه البندنيجي عن نص البويطي من إجزاء خطبة واحدة (كالجمعة) في الاركان وهي خمسة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ والوصية بتقوى الله وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين ولا يجب
306