شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل - جمال الدين محمد الأشخر اليمني [ت ٩٩١ هـ]
من القوم واذا هو يشوي لرسول الله ﵌ من كبدها وسنامها قال قلت يا رسول الله خلنى فانتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته فضحك ﵌ حتى بدت نواجذه في ضوء النار فقال يا سلمة اتراك كنت فاعلا قلت نعم والذي أكرمك قال انهم الآن ليقرون في أرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان قال نحر لهم فلان جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا أتاكم القوم فولوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله ﵌ كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة قال ثم أعطانى رسول الله ﵌ سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعتهما اليّ جميعا ثم أردفنى رسول الله ﵌ خلفه على العضباء راجعين الى المدينة قال ابن عباس ﵄ صلى النبى ﷺ صلاة الخوف بذي قرد رواه البخارى واستشهد في هذه الغزاة وقاص بن مجزز المدلجي وبعث النبي ﵌ بعد ذلك أخاه علقمة طالبا بثاره فلما كان ببعض الطريق اذن لعبد الله بن حذافة في طائفة من الجيش فأمرهم فأوقدوا نارا ثم أمرهم بدخولها فبلغ النبي ﵌ خبرهم (فانتخب) بالنصب على جواب الامر والانتخاب الاختيار والانتقاء (نواجذه) بالذال المعجمة أي أنيابه وقيل أضراسه (اتراك) بضم التاء أى أتظنك (ليقرون) أي أى ليضافون والقرى الضيافة وفي ذلك معجزة ظاهرة له ﷺ حيث وقع الامر كما قال (جزورا) بفتح الجيم البعير ذكرا كان أو أنثي (كان خير) بالنصب خبر كان مقدم واسمها (أبو قتادة) هكذا الرواية ويجوز من غير الرواية عكسه (العضباء) بالمد مشقوقة الاذن ولم تكن ناقة النبى ﷺ كذلك وانما هو لقب لزمها وهي القصوي التى مر ذكرها (وقاص بن مجزز) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاى الاولي وكسرها هذا هو الاشهر سمى به لانه جز نواصى قوم ذكره ابن الاثير وغيره وقيل انه بالحاء المهملة بدل الجيم وبالراء بدل الزاي الاولي وقيل بفتح الزاي وهو ولد القائف المذكور في حديث اسامة (المدلحى) بكسر اللام نسبة الى بني مدلج قبيلة من بنى كنانة (لعبد الله بن حذافة) بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم السهمي هو حامل كتاب النبي ﷺ الى كسرى وكان من مهاجرة الحبشة في قول ابن اسحاق قيل وشهد بدرا وحديثه مروى في الصحيحين وسنن أبى داود والنسائي عن على وفي مسند أحمد ومستدرك الحاكم عن عمران والحكم بن عمرو الغفارى لكن في رواية البخاري فاستعمل عليهم رجلا من الانصار قال الحفاظ وهو غلط من بعض الرواة (فأمرهم) فقال اجمعوا حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال أدخلوها فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون انما فررنا الى النبي ﷺ من النار فما زالوا حتي خمدت النار بفتح الميم
331