شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي - عبد الله بن أحمد بن يحيى المقدسي
ويجلِسونَ خلفَه، وتصِحُّ قيامًا.
(ويجلسون) أي: المأمومون، ولو مع قدرتِهم على القيامِ (خلفَه) لحديثِ عائشةَ: صلَّى النبيَّ -ﷺ- في بيتِه وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا، وصلَّى وراءَه قومٌ قيامًا، فأشارَ إليهم: أن اجلسوا. فلما انصرفَ قال: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به" إلى أن قال: "وإذا صلَّى جالسًا، فصلُّوا جلوسًا أجمعون". متفقٌ عليه (^١). (وتصحُّ قيامًا) لأنَّ القيامَ هو الأصلُ، ولم يأمرْ ﵇ مَنْ صلَّى خلفَه قائمًا بالإعادةِ (^٢).
وقال القاضي عياض: صحةُ صلاتهمِ خلفَه جُلوسًا، استحسانٌ. والقياسُ: لا تَصحُّ؛ لأنَّه -ﷺ- صلَّى في مرضِ موتِه قاعدًا، وصلَّى أبو بكرٍ والنَّاسُ خلفَه قيامًا. متفقٌ عليه (^٣) من حديثِ عائشةَ. وأجابَ أحمدُ عنه: بأنَّه لا حجَّةَ فيه؛ لأنَّ أبا بكرٍ ابتدأَ بهم الصَّلاةَ قائمًا، فوجبَ أنْ يُتمُّوها كذلك. والجمعُ أَوْلى من النسخِ. ثمَّ يحتملُ أنَّ أبا بكرٍ كان هو الإمامُ. قال ابنُ المنذرِ: وقدْ رُويَ عن عائشةَ أنَّ النبيَّ -ﷺ- صلَّى في مرضِه خلفَ أي بكرٍ في ثوبٍ متوشِّحًا به (^٤). ورواه أنسٌ أيضًا (^٥)، وصحَّحه الترمذيُّ، قال: ولا يُعرفُ أنَّ النبيَّ -ﷺ- صلَّى خلفَ أبي بكرٍ إلَّا في هذا الحديثِ. قال مالكٌ: العملُ عليه عندَنا.
وإنْ ابتدأَ بهم الصَّلاةَ قائمًا، ثمَّ اعتلَّ في أثنائِها فجلسَ، أتمُّوا خلفَه قيامًا؛ لقصةِ أبي بكرٍ؛ ولأنَّ القيامَ هو الأصلُ. قال في "الإقناع": ولم يجزِ الجلوسُ،
_________
(^١) أخرجه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢).
(^٢) انظر "دقائق أولي النهى" (١/ ٥٦٤).
(^٣) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨).
(^٤) أخرجه الترمذي (٣٦٢)، وصححه الألباني.
(^٥) أخرجه الترمذي (٣٦٣)، وصححه الألباني.
(ويجلسون) أي: المأمومون، ولو مع قدرتِهم على القيامِ (خلفَه) لحديثِ عائشةَ: صلَّى النبيَّ -ﷺ- في بيتِه وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا، وصلَّى وراءَه قومٌ قيامًا، فأشارَ إليهم: أن اجلسوا. فلما انصرفَ قال: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به" إلى أن قال: "وإذا صلَّى جالسًا، فصلُّوا جلوسًا أجمعون". متفقٌ عليه (^١). (وتصحُّ قيامًا) لأنَّ القيامَ هو الأصلُ، ولم يأمرْ ﵇ مَنْ صلَّى خلفَه قائمًا بالإعادةِ (^٢).
وقال القاضي عياض: صحةُ صلاتهمِ خلفَه جُلوسًا، استحسانٌ. والقياسُ: لا تَصحُّ؛ لأنَّه -ﷺ- صلَّى في مرضِ موتِه قاعدًا، وصلَّى أبو بكرٍ والنَّاسُ خلفَه قيامًا. متفقٌ عليه (^٣) من حديثِ عائشةَ. وأجابَ أحمدُ عنه: بأنَّه لا حجَّةَ فيه؛ لأنَّ أبا بكرٍ ابتدأَ بهم الصَّلاةَ قائمًا، فوجبَ أنْ يُتمُّوها كذلك. والجمعُ أَوْلى من النسخِ. ثمَّ يحتملُ أنَّ أبا بكرٍ كان هو الإمامُ. قال ابنُ المنذرِ: وقدْ رُويَ عن عائشةَ أنَّ النبيَّ -ﷺ- صلَّى في مرضِه خلفَ أي بكرٍ في ثوبٍ متوشِّحًا به (^٤). ورواه أنسٌ أيضًا (^٥)، وصحَّحه الترمذيُّ، قال: ولا يُعرفُ أنَّ النبيَّ -ﷺ- صلَّى خلفَ أبي بكرٍ إلَّا في هذا الحديثِ. قال مالكٌ: العملُ عليه عندَنا.
وإنْ ابتدأَ بهم الصَّلاةَ قائمًا، ثمَّ اعتلَّ في أثنائِها فجلسَ، أتمُّوا خلفَه قيامًا؛ لقصةِ أبي بكرٍ؛ ولأنَّ القيامَ هو الأصلُ. قال في "الإقناع": ولم يجزِ الجلوسُ،
_________
(^١) أخرجه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢).
(^٢) انظر "دقائق أولي النهى" (١/ ٥٦٤).
(^٣) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨).
(^٤) أخرجه الترمذي (٣٦٢)، وصححه الألباني.
(^٥) أخرجه الترمذي (٣٦٣)، وصححه الألباني.
411