اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
الرِّوَايَاتِ شَيْئًا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِهِ (الدُّرُّ الْمَنْثُورُ) الْمُخَصَّصُ لِنَقْلِ الْمَأْثُورِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَكَأَنَّ هَذَا عَدَّهُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ فِيهِ، وَفَسَّرَهُمَا الْبَغَوِيُّ بِمَفْهُومِهِمَا اللُّغَوِيِّ، فَقَالَ فِي الرَّعْدِ: هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنَ السَّحَابِ وَفِي الْبَرْقِ: هُوَ النَّارُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: الرَّعْدُ اسْمُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ. وَالْبَرْقُ: لَمَعَانُ سَوْطٍ مِنْ نُورٍ يَزْجُرُ بِهِ الْمَلَكُ السَّحَابَ.
وَقِيلَ: الصَّوْتُ زُجْرُ السَّحَابِ، وَقِيلَ: تَسْبِيحُ الْمَلَكِ، وَقِيلَ: الرَّعْدُ نُطْقُ الْمَلِكِ وَالْبَرْقُ ضَحِكُهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الرَّعْدُ اسْمُ الْمَلَكِ وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ أَيْضًا رَعْدٌ، وَالْبَرْقُ اسْمُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ، وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يُزْجِي السُّحُبَ فَإِذَا تَبَدَّدَتْ ضَمَّهَا، فَإِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ طَارَتْ مِنْ فِيهِ النَّارُ فَهِيَ الصَّوَاعِقُ، وَقِيلَ: الرَّعْدُ انْخِرَاقُ الرِّيحِ بَيْنَ السَّحَابِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ عِنْدَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
أَقُولُ: وَلَا شَكَّ عِنْدِي فِي أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا مِمَّا كَانَ يُذِيعُهُ مِثْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَوَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ، وَلَوْ صَحَّ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ بِسَمَاعٍ صَحِيحٍ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ لَمَا وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ، وَلَأَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَالْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَظَاهِرَ الْكَوْنِيَّةَ تَقَعُ بِفِعْلِ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالسَّحَابِ، وَلَكِنْ لَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ شَيْءٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ، وَهُمْ لَا يَرَاهُمُ النَّاسُ إِلَّا إِذَا تَمَثَّلُوا لِنَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْمُعْجِزَةِ أَوِ الْإِرْهَاصِ، كَتَمَثُّلِ الرُّوحِ لِلسَّيِّدَةِ مَرْيَمَ - ﵍ -، وَرُؤْيَةِ الصَّحَابَةِ لِجِبْرِيلَ فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِصُورَةِ رَجُلٍ يَسْأَلُ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ، وَالْبَرْقُ مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ لَا مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ.
وَقَوْلُ الْبَغَوِيِّ: وَقِيلَ: الرَّعْدُ انْخِرَاقُ الرِّيحِ بَيْنَ السَّحَابِ، يُرِيدُ بِهِ قَوْلَ
فَلَاسِفَةِ الْيُونَانِ الَّذِي اغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَالرَّعْدُ صَوْتٌ يُسْمَعُ مِنَ السَّحَابِ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ سَبَبَهُ اضْطِرَابُ أَجْرَامِ السَّحَابِ وَاصْطِكَاكُهَا إِذَا حَدَتْهَا الرِّيحُ مِنَ الِارْتِعَادِ. اهـ.
وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ. وَالسَّحَابُ: بُخَارٌ لَا يُحْدِثُ اضْطِرَابُهُ صَوْتًا.
وَقَالَ تَعَالَى فِي أَصْحَابِ الصَّيِّبِ: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) الصَّاعِقَةُ هِيَ مَا كَانَ يَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَيَعْرِفُهُ كُلُّ وَاحِدٍ، وَهِيَ مَا يَنْزِلُ فِي أَثْنَاءِ الْمَطَرِ وَالْبَرْقِ وَالرَّعْدِ فَيَصْعَقُ مَا يَنْزِلُ بِهِ، بِأَنْ يَهْلِكَ أَوْ يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ، وَمَا تَفْسِيرُنَا لِلْبَرْقِ وَالرَّعْدِ وَالصَّاعِقَةِ مَعَ كَوْنِهَا مَعْرُوفَةً لِكُلِّ النَّاسِ إِلَّا لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ صَرَفُوا أَفْهَامَهُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ إِلَى غَيْرِهِ، كَمَا حُكِيَ عَنْ (أَرِسْطُو) حَكِيمِ قُدَمَاءِ الْيُونَانِ أَنَّ تَلَامِيذَهُ سَأَلُوهُ عَنْ تَعْرِيفِ الْحَرَكَةِ، فَقَامَ وَمَشَى، وَمَا أَنْطَقَهُمْ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا عَلَى بَدَاهَتِهَا إِلَّا أَنَّهُمُ اعْتَادُوا أَنْ يَسْمَعُوا مِنَ الْفَلَاسِفَةِ أَقْوَالًا فِي الْأُمُورِ الْجَلِيَّةِ تَجْعَلُهَا غَامِضَةً خَفِيَّةً.
147
المجلد
العرض
26%
الصفحة
147
(تسللي: 146)