اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
لَهُ هَذِهِ النِّعَمَ كُلَّهَا، بِالْقِيَامِ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَإِعْطَاءِ كُلٍّ مِنَ الْعَزِيمَةِ وَالرُّخْصَةِ حَقَّهَا، فَتَكُونُوا مِنَ الْكَامِلِينَ.
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ ثَلَاثَةَ تَعْلِيلَاتٍ مُرَتَّبَةً بِأُسْلُوبِ النَّشْرِ عَلَى اللَّفِّ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ عَامِلٍ فِي جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ ; أَيْ: شَرَعَ لَكُمْ مَا ذَكَرَ مِنْ صِيَامِ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ هِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ لِمَنْ شَهِدَهُ سَالِمًا صَحِيحًا لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْعِدَّةِ دُونَ عِدَّةِ الشَّهْرِ يُشْعِرُ بِمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّكْلِيفِ الْعَامِّ لِلصَّوْمِ هُوَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ، وَكَوْنُهَا رَمَضَانَ بِعَيْنِهِ خَاصٌّ بِمَنْ شَهِدَهُ مِمَّنْ لَمْ تَتَنَاوَلُهُ الرُّخْصَةُ، وَهَذَا مِنْ دِقَّةِ الْقُرْآنِ الْغَرِيبَةِ وَبَلَاغَتِهِ الَّتِي لَا يَخْطُرُ مِثْلُهَا عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَشَرَعَ لَكُمُ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي مَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ سَفَرٍ ; لِتُكَبِّرُوهُ وَتُعَظِّمُوا شَأْنَهُ عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الرُّخْصَةِ بِالْفِطْرِ وَالْعَزِيمَةِ بِالْقَضَاءِ، وَشَرَعَ لَكُمُ الْفِدْيَةَ فِي حَالِ الْمَشَقَّةِ الْمُسْتَمِرَّةِ بِالصَّوْمِ، وَأَرَادَ بِكُمُ الْيُسْرَ دُونَ الْعُسْرِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هَذِهِ النِّعْمَةَ، وَقَدْ صَوَّرْنَا تَرْتِيبَ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ بِمَا نَرَاهُ أَوْضَحَ مِمَّا صَوَّرُوهُ بِهِ. هَذَا مَا كَتَبْتُهُ أَوَّلًا وَطُبِعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى.
وَأَقُولُ الْآنَ: إِنَّ الْأَظْهَرَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ إِكْمَالَ الْعِدَّةِ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الصِّيَامِ الْمَشْرُوعِ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، لَا بُدَّ مِنِ اسْتِيفَائِهَا أَدَاءً فِي حَالِ الْعَزِيمَةِ وَقَضَاءً فِي حَالِ الرُّخْصَةِ، وَإِرَادَةُ الْيُسْرِ دُونَ الْعُسْرِ تَعْلِيلٌ لِلرُّخَصِ الثَّلَاثِ: لِلسَّفَرِ، وَالْمَرَضِ، وَالْمَشَقَّةِ الَّتِي تَقْتَضِي الْفِدْيَةَ، وَالتَّكْبِيرُ تَعْلِيلٌ لِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ بِصِيَامِ الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَمَظْهَرُهُ الْأَكْبَرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ إِذْ شُرِعَ فِيهِ التَّكْبِيرُ الْقَوْلِيُّ عَامَّةَ لَيْلِهِ وَإِلَى مَا بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَبِذَلِكَ كُلِّهِ نَكُونُ مِنَ الشَّاكِرِينَ لَهُ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ كُلِّهَا وَعَلَى غَيْرِهَا.
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)
رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ ; فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَأَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - النَّبِيَّ - ﷺ - أَيْنَ رَبُّنَا؟ فَنَزَلَتْ. وَرَوَوْا فِي سَبَبِهِ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَضْعَفُ سَنَدًا، وَأَقَلُّ نَاصِرًا وَعَدَدًا. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ: هَذَا السُّؤَالُ لَيْسَ
133
المجلد
العرض
95%
الصفحة
133
(تسللي: 534)