اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
الْجُزْءُ الثَّانِي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)
كَانَ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَتْ صَخْرَةُ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْمَعْرُوفَةُ هِيَ قِبْلَتَهُمْ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ وَالْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا زَمَنًا، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَشَوَّفُ لِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ، وَيَتَمَنَّى لَوْ حَوَّلَ اللهُ الْقِبْلَةَ إِلَيْهَا ; بَلْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِقْبَالِ الصَّخْرَةِ فِي مَكَّةَ فَيُصَلِّي فِي جِهَةِ الْجَنُوبِ مُسْتَقْبِلًا لِلشَّمَالِ، فَلَمَّا هَاجَرَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ تَعَذَّرَ هَذَا الْجَمْعُ، فَتَوَجَّهَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِجَعْلِ الْكَعْبَةِ هِيَ الْقِبْلَةَ، فَأَمَرَهُ اللهُ بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْآيَاتِ الْآتِيَةِ، وَقَدِ ابْتَدَأَ
الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَيَانِ مَا يَقَعُ مِنِ اعْتِرَاضِ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى التَّحْوِيلِ وَإِخْبَارِ اللهِ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَتَلْقِينِهِمُ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةَ السَّدِيدَةَ فِيهِ، وَيَتَضَمَّنُ هَذَا بَيَانَ سِرٍّ مِنْ أَسْرَارِ الدِّينِ وَقَاعِدَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ، كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي غَفْلَةٍ عَنْهَا وَجَهْلٍ بِهَا، فَهَذِهِ الْآيَاتُ مُتَّصِلَةٌ بِمَا قَبْلَهَا فِي كَوْنِهَا مُحَاجَّةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَمْرِ الدِّينِ ; لِإِمَالَتِهِمْ عَنِ التَّقْلِيدِ الْأَعْمَى
3
المجلد
العرض
72%
الصفحة
3
(تسللي: 404)